دورة حياة الثورات : عن كتاب “تشريح الدورات” لكرين برنتن..

marieantoinetteexecute-a8b7aa02f3a17f0904724853bbfc83dc2b9c738a-s6-c30

هذا تلخيص لدورة حياة الثورات كما قدمها الكاتب الفذ “كرين برنتن” في كتابه “تشريح الثورات” وهي نتاج لدراسة مستفيضة ومفصلة لأكبر أربع ثورات حدثت في العالم “الأمريكية – الفرنسية – البريطانية – الروسية”، قام بكتابة هذا الملخص أحد أصدقاء القوودريدز، وقمت أنا بعمل إضافات نهائية من الكتاب، الكلام طويل شوية، لكن أضغط على نفسك خمسة دقائق وأقرا معليش ولاحظ أوجه التطابق:

أولاً : أسباب الثورة فى النظام القديم :

ـ المشاكل الاقتصادية والديون والشعور بعجز الحكومة عن الإدارة.
ـ الشعور النفسى بالظلم، وجود دعاية منظمة ترفض الأوضاع السائدة.
ـ هروب العقول، ووجود مثل عليا يحاول الداعين للتغيير الدعوة لها وتصبح مثلا عليا ثورية كقوانين الطبيعة فى نظر الشعب الثائر.
ـ العداوة الطبقية، وضعف الطبقة الحاكمة وتحلل عصبيتها، مع كراهية الطبقة التالية لها للحاكمين، مع الإحساس بعدم تكافؤ الفرص.
ـ ويستمر العجز الحكومى بعد الثورة فى عدم قدرة البادئين فى الحكم من بقايا النظام السابق الذين تقبلوا الثورة بإرضاء الجماهير الساخطة.

ثانياً : المراحل الأولى للثورة، وفيها التالى:

ـ تشهد السنوات التى تسبق الثورة سيلا من الاحتجاجات ضد طغيان الحكومة، وخطبا وكتيبات ومسرحيات ضد طغيان الحكومة، مع فشل الحكومة فى كبت المعارضة لتزودها بالمعلومات الفضائل وقلة حماس عملاء الحكومة الذين قد ينضموا لصف المعارضة أحيانا.

ـ البداية الفعلية تكون مظاهرات أو صراع مع ممثلين للشعب أو كليهما.
ـ قد تبدأ الثورة بقانون مالى يضر الشعب، فيواجهه بقوة غير معهودة.
ـ يظل الجدل بين فريقين: هل ما حدث كان مرتبا له أم كان عفويا؟ فريق يعتبر الثورة مؤامرة والآخر يجدها تلقائية وأقرب للمعجزة.
ـ المستائين من النظام القديم فريقين: حزب النظام القديم وحزب الثورة، وهما يتعارضان بعد الثورة ويتعاديان بشدة بعد النجاح المشترك.
ـ استخدام النظام للقوة عند اشتداد الأزمة سواء بالشرطة أو الجيش، مما يفقده فى هذه اللحظة الثورية المعركة، ويعطى الحماس للثوار للقضاء على النظام المهزوم.
ـ وأخيرا يحدث شهر العسل، التى تلى انتصار الثوار على النظام، وقد يشارك فى الاحتفالات بعض المرتبطين بالنظام السابق عضويا كالنبلاء الذين أضاؤوا بيوتهم فرحا بسقوط سجن الباستيل. وتكون الآمال العريضة تملأ نفوس الناس، بتحقيق المزايا بعد الثورة التى دعوا لها سنينا.

ثالثاً : أنماط الثوريين (الأشخاص): هم عبارة عن خليط فمنهم الغنى والفقير الشاب والكهل، المهذب والمبتذل، وكل منهم يؤدى دورا حتى المتطرف الدموى فى وقت من أوقات الثورة. الغلبة تكون للطبقة المتوسطة مع وجود طبقات عليا ودنيا فى الثوريين، وربما يكون منهم القريب جدا من النظام القديم مثل ابن عم الملك فى فرنسا. والزعماء الثوريين يتميزون بإجادة الكلام، والحماس الثورى، مع إحساس بالتفوق الذى لم ينل احترام مجتمعهم قبل الثورة.

رابعاً : حكم المعتدلين: ينقضى شهر العسل سريعا ليظهر أن المنتصرين لم يكونوا متفقين على ما يجب عمله لإعادة بناء البلاد، مثلما بدا فى خطبهم الأولى، ويتسلم الحكم رجالا من المعتدلين الأغنى والأكثر شهرة فى معارضة الحكم السابق. تبدأ فى الظهور مشاكل الإدارة الاقتصادية، وربما يكون هناك حربا على الحدود تمثل قلقا مستمرا، بالإضافة إلى مسائل كتابة الدستور الجديد والانتخابات.

ـ يظهر صراع القوة بين المعتدلين والمتطرفين: فيهرب المعتدلين خارج البلاد أو يهزموا ويستلم المتطرفون السلطة.
ـ فى هذا الصراع يظهر المتطرفون قدرة فنية على تنظيم أنفسهم
ـ يرفض المتطرفون المشاركة فى حكومات المعتدلين حتى يستولوا على الحكم لأنفسهم
ـ السيادة الثنائية: عند وجود قرارات من سلطة مع وجود قوة أخرى لها نفس الزعامة، ويكون هناك نزاعا على هذه القرارات بين المجموعتين. الزعامة الموازية تكون على هيئة منظمان لها ولاء للمنظمة مما يمكنهم من محاربة النظام القديم بالثورةعلى سبيل المثال سيطر البلاشفة المتطرفين على ما يسمى السوفييتات (وهو مجلس ثورى للعمال والجنود والفلاحين موازى للتنظيمات المعروفة) وأداروا من خلالها حكومة موازية وأعلنوا أنهم ينشئون اتحاد السوفييتات، بل ومن العجيب أن السيطرة على هذا التنظيم لم تكن كاملة، لكنهم كانت لهم الغلبة عليه (52% تقريبا لحزب البلاشفة).
ـ يكون الصراع حول قرار كبير وهام يصبح مثار الخلاف بين الفريقين.
ـ مواطن الضعف فى المعتدلين: التناقض فى إدارة الدولة – عدم استطاعتهم قمع معارضة المتطرفين فى ظروف الثورة (رغم ان المتطرفين قد يقمعوا المعارضين لهم بعد مرور الفترة الثورية التى يكون العنف فيها مرفوضا شعبيا مثلما فعل ستالين بمعارضيه بعد مرور الفترة المعتدلة) – عد احتفاظ المعتدين بجهاز الدولة القوى القديم – يعتبر المتحمسون والمتطرفون حكمة وبصيرة المعتدلين حماقة فى خضم النفس الثورى العام.

خامساً : إستيلاء المتطرفين على الحكم:

ـ الانقلاب: يتميز الصراع بين المتطرفين والمعتدلين بسلسلة من الأحداث المثيرة: معركة فى الشارع، استيلاء بالقوة على أملاك، مناقشات حامية ومحاولات للقمع مع سيل من الدعاية العنيفة، وضيق الصدور لدرجة الانفجار.

ـ أسباب نجاح المتطرفين: القوة – ضمان السيطرة على الحكومة الموازية لتحل محل الحكومة الشرعية الضعيفة – الإجراءات الثورية لطرد خصومهم من الأماكن التى لا يزالون بها بالسلطة – يكتسب المتطرفون هذا النظام وقوة التحمل من الاضطهاد الذى عانوه بسبب النظام السابق – المتطرفون قلة بالنسبة إلى عدد السكان لكنها فاعلة وتحقق روح أمتها ومطالبها – الموقف المعلن لهذه الأقلية المنظمة هو حماية مصالح الشعب لتحسين أحواله – على درجة من العلم ولديهم إحساس بأنهم مختارون، لمهمة مقدسة (حتى الملحدون منهم يشعرون بمشاعر مماثلة). – اختفاء العاديين من المشهد (الغير مستعدين للاستشهاد) ويبدو هذا الاختفاء فى الانتخابات التالية لمرحلة شهر العسل، فيزيد تمثيل المتطرفين المشاركين بقوة فى الانتخابات التالية – الحركة السريعة واتخاذ القرارات الحاسمة للوصول لأهدافهم دون الاهتمام بالنزعات الإنسانية. (والانتصارات تتحقق للمتطرفين على يد حفنة من متعصبيهم، بينما يستخدم الجماهير للاستعراض بالمواكب) – بعد الوصول للحكم يخاف المتطرفون من إجراء استفتاءات عامة لخوفهم من فقدان الحكم –القيادة واختيار أعضاء المنظمات.
ـ يضطر أعضاء هذه التنظيمات لأخذ أماكن الحكومة الضعيفة فى أماكن مختلفة، خلال الفترة التى تضعف فيها يد الحكومة السابقة والمعتدلة، مما يعطيهم كفاءة عند وصولهم للحكم
ـ ثم تأتى نظرية الدكتاتورية الثورية فالثورة تأتى بشعارات الحرية، لكن ما يستتبعها من معارك يؤدى للتفرقة بين الحرية النافعة للمجتمع والتى تريد إعادة النظام السابق وتركن للفوضى  وهو ما يعنى أن المتطرفين حينما يضطلعون بالمسؤوليات يصبحون محافظين، وأشد نظاما ممن سبقوهم.
ـ يوجد طبقات أشد تطرفا من هؤلاء الذين استولوا على الحكم، لكنهم غير عملييين، لا يستطيعون أن يفعلوا مثلما فعل المنظمون من أفاعيل أوصلتهم لسدة الحكم – وقد يصبحون فيما بعد من المنشقين عن المتطرفين.
ـ جهاز الديكتاتورية: سحبت اختصاصات بعض السلطات المحلية الثانوية لحساب لجنة مركزية، لها بيروقراطية غير مؤهلة من الجماعات الضاغطة التى تمثل صلب الجماعة المتطرفة (تكرر ذلك فى انجلترا وفرنسا وروسيا بأسماء مختلفة، ليكون لكرومويل وروبسبير ولينين سلطات استثنائية) – محاكم استثنائية وثورية – بوليس ثورى.

سادساً : عهود الإرهاب والفضيلة: (تأزم المتطرفين والثورة):

ـ مواجهة مشاكل حرب أهلية أو حرب خارجية – اتخاذ إجراءات حرب كتوزيع الطعام وتثبيت الأسعار والأجور والتخطيط الاقتصادى الموجه.

ـ يتسلط رجال يقومون بمصادرة وتأميم الأراضى والمصانع ومخصصات الكنيسة، لعدم الكفاءة والعجز فى هذه الإدارة، ويكون القائمين على الحكم قاسين فى أحكامهم – وتقل معدلات الجريمة.
ـ تغيير الاسماء التى تنتمى للماضى البغيض – تكثر الاحتفالات الثورية واللجان والمحاكم الثورية وأعمال البوليس الثورى والتى قد تنتهى للرمى بالرصاص أو الإعدام على المقصلة، يؤخذ لها رجالا يتهمون فى وطنيتهم وثوريتهم وأمور أخرى.
ـ محاولة القضاء على بيوت الدعارة ومحلات الخمور والميسر – المثالية التى تؤدى لعقاب الصغائر ومحاولة استئصالها – محاولة القضاء على الكسل والعجرفة وربما يصل الأمر لمنع الناس من الحياة المعتادة لهم – الدعاية الموجهة لخدمة الفضيلة.
ـ يصبح الأمر كأنه دين الثورة قد حل (حتى لدى الملحدين) ويجب أن يقام على الأرض. – التقشف والرقابة على المناخ العام (محاولة خلق عالم أفضل – مثالى)
ـ يتلازم الخيال القوى والاحتفالات مع كل هذه الإجراءات و الاحساس بالتسامى وأنهم مختارون لنشر رسالة سامية.
ـ المتغيرات التى تصنع الإرهاب: (7 متغيرات)
i. الميل للعثور إما على بطل أو على شرير (تقسيم الناس للخير والشرير).
ii. عادة العنف بسبب الاضطرابات التى هيأت الطريق كالحرب الأهلية وقتال الشوارع والقتال مع عدو خارجى.
iii. حداثة النظام الإدارى الذى لديه خبرة سياسية ونقص خبرة إدارية مما يستتبع قرارات مفاجئة
iv. زمن أزمة اقتصادية حادة مما يقضى على عمليات الإنتاج العادية ويصاب رأس المال بالذعر فيترك البلد مما يؤدى لدكتاتورية اقتصادية.
v. صراع الطبقات وأصحاب المصالح الاقتصادية المتعارضة وكراهيتهم لبعض.
vi. سلوك القادة الأيديولوجيين والعقديين يدفعهم للشطط لا للحلول الوسط مما يؤدى أيضا لصراعات بين القادة الجدد الذين يغارون من بعضهم البعض.
vii. عنصر الإيمان الدينى واليقين العقائدى تؤدى لمحاولات بطولية لسد الفجوة بين الطبيعة والتطلعات البشرية مما يؤدىلسهولة الانقياد لحرب.
h. تؤدى القدرة الطبيعية للناس على احتمال هذا العهد الذى يسعى لخلق عالم أفضل إلى نهاية عصر الإرهاب والفضيلة.
سابعاً : نهاية عهد الإرهاب: (النقاهة من حمى الثورة) – مثاله الأعظم: سقوط روبسبير الإرهابى فى شهر ثرميدور من العام الثانى لتقويم الثورة الفرنسية (لذلك يسمى الثرميدور حتى لدى الروس):
ـ حدث سقوط روبسبير بمؤامرة من النواب الثوريين اللذين أثروا من مناصبهم ومن الحروب بما لا يليق بالثوريين، وكان إعدامه فى قائمة معتادة من الإعدامات التى حفل بها عصر الإرهاب.
ـ أحرقت الطاقة الدينية المجنونة نفسها فى فترة التأزم، بالصراع بين الثوار أنفسهم.
ـ واستمر الأمر حتى قام نابليون بانقلابه على كل هؤلاء.

ثامناً : الحاكم المستبد: عصر الأزمة الثانية والتنصيب المطلق لطاغية صاعد و قائد يستأثر بالحكم وحده: (كرومويل بانجلترا – نابليون 1802 بفرنسا – ستالين1921 بروسيا)

تاسعاً : نهاية الثورة : ” مرحلة الخلاص” :

ـ العودة البطيئة إلى الإستقرار..
ـ قمع المتطرفين ..
ـ حصول المعتدلين على العفو ..
ـ تنامي النزعة القومية ..

الإعلانات

ما لم يروى بعد من ذكريات ثورة 17 فبراير ..

لكي نخلد تاريخ الثورة كما يجب ، ولكي يعي العالم ما حدث .. نكتب أنا وصديقي محمد أبو غرارة هذه الذكريات المشتركة التي عشناها معاً لأحداث ثورة الشعب الليبي المجيدة .. ثورة 17 فبراير ..

ما كتبته أحمد البخاري .. باللون الوردي / ما كتبه محمد أبو غرارة .. باللون الأزرق ..

الجزء الأول : ( الحالات النفسية .. لما قبل الثورة الإسطورية ) ..

قبل بدء الثورة بأسبوع كنت والبخاري في لقاء مع الأصدقاء عمر الرقيعي وأخيه محمد والشهيد أحمد الكريكشي ,,وتحدثنا طبعا عن الثورة وأسعدني أن أصدقائي كلهم كانوا يتمنون حدوث الثورة …ودخلنا في نقاش حاد مع بعض الأشخاص الآخرين الذين كانوا يرفضون فكرة الثورة وكانوا من متبني فكرة “ليبيا الأمن والأمان”المعروفة.
كم كان الكريكشي وقتها متحمسا ,,يومها سمعت تلك النكة المحزنة المعروفة “أنه عندما سأل شخص أمريكي شخص ليبي عن أحلامه , أجاب الليبي : أحلامي تعليم جيد وبيت , ومرتب محترم ” فقال الأمريكي: يبدو أنك لم تفهم سؤالي , أنا كنت أسألك عن أحلامك وليس عن حقوقك كإنسان ومواطن”

لن أنسى هذا اليوم ما حييت .. يوم قال الشهيد ” أحمد الكريكشي ” .. لو خرج في هذه الثورة شخص واحد .. سأكون الثاني .. وبالفعل هذا ما حدث ..

أذكر هذه الليلة تماماً .. كما أتذكرك الآن .. كنت عائداً من مصر .. وشاهداً على ثورة مصرية .. أذكر أيضاً أنه حينما حدثت الإحتجاجات في تونس لم أنم يومين متتاليين .. أذكر أيضاً أنني كنت أسعد الناس بهرب بن علي ..

في تلك الليلة .. وقبل الثورة بإسبوع .. كنت مع الصديق محمد بوغرارة .. أكثر الملاصقين لي في بداية الثورة الليبية .. وكنا نزور رفاق الإبداع ” أحمد الكريكشي وعمر الرقيقي وأخوه محمد الرقيعي ” .. وكنا نتحدث عن التحضيرات لحفل مشروع بصمة .. وكيف كنا متحمسين .. أيضاً تحدثنا عن الثورة المصرية وكنا معجبين بها جداً .. كان هناك شخص لن أسميه إلا بالأمعة .. يدعي أنه من أصدقاء الشباب .. كان يناقشنا أن دولة القذافي بدأت تتجه لمراعاة حقوق الإنسان .. وأن ثورة مصر وتونس.. الفوضى كما يسميها .. يقودها الرعاع .. بعد إستشهاد صديقي أحمد .. عاهدت نفسي أن يكون بيني وبي هذا الشخص ثأر .. ولو وجدته في أي مكان .. سأحطم وجهه بقبضتي .. ولنستوعب بعدها فكرة حقوق الإنسان ..

في يوم 14 خرجت فكرتنا للنور, كانت فكرة البخاري وفكرتي أننا يجب أن نكون متحرضين للثورة لو حدثت وندعمها بكل ما نستطيع .
وبالنظر للثورتين الناجحتين التونسية والمصرية ,,كانت الوسيلة هي الانتر نت والشبكات الاجتماعية ,,,ومن هنا كانت فكرة إنشاء صفحة في فيس بوك لتكون صفحة نشر أخبار الثورة ومتابعتها.
وكانت فكرتنا أن أفضل شيء أن يحدث ما حدث في تونس ومصر ,, أن تقوم الثورة مطالبة بإصلاحات في شتى المجالات الحقوقية والإقتصادية وغيرها ,,ثم تتطور ويرتفع سقف مطالبها , كما حدث في باقي الثورات..

بعد هذه الليلة كنا نغلي .. لابد أن نفعل شيئاً .. لابد ان نصنع الثورة .. كما ستلاحظون لاحقاً .. كنا سذج لعدم توقعنا أن النظام القذافي سيواجهنا بهذا العنف .. فكرنا في فتح صفحة .. وأكاونت على الفيس بوك لنعلن من خلاله الثورة …والتمرد .. وكانت فكرتنا أن نضع مطالب أهمها ” عزل كل المسؤوليين الحاليين ” .. ليمسك البلد العسكر أو ما يسمى مجلس قيادة الإنقلاب .. في فترة إنتقالية لحين الدخول في إنتخابات .. ” أحمد الله أنهم لم يستجيبوا لهذه الطلبات ” .. وبالفعل .. خرج أكاونت ” شاب ليبي بسيط ” .. بمطالبه .. ولأجد بعد أربعة وعشرين ساعة فقط .. محمود شمام يتبنى مطالبي وصفحتي على الفيس بوك ويعرضها على الناس .. كان يساعدني في إدارة الصفحة بحيث لا يتم سجني أو إعتقالي .. وبالموازاة إعتقال محمد بو أغرارة .. أصدقاء لي من جميع دول العالم .. كان هناك علاء من مصر .. إبراهيم خليل من السودان .. عصام أزيمي  من الجزائر .. والمدون المعروف نوفل أبو شعرة من المغرب .. وقد ساعدوني كثيراً في إدارة الصفحة ونشر ما أريده قبل أن يقطع النت ..

واندلعت الثورة من بنغازي , وكما حدث مع الجميع كانت الأخبار شحيحة, تسمع أخبار فضيعة عن أعداد الشهداء .
يوم الإربعاء 16 فبراير , خرجت مع البخاري في سيارته , كنا نعاني من التوتر الشديد وسخط وغضب بسبب الأخبار الدامية القادمة من شرقنا الحبيب.
خرجنا ونحن نأمل في أن يحصل شيء ما ..
ذهبنا للظهرة لصديق البخاري الصحفي البطل الوحيشي, وعندما وصلنا لشقته اكتشفنا أنه ليس هناك وعندما اتصل به البخاري رد عليه صارخا ” روح يا أحمد معادش تدورني ,,,أني في فشلوم”
لحقنا به إلى هناك ,,وصلنا للإشارة الضوئية هناك , وكان الأمر أشبه بمشهد سرقة بنك ورهائن في أحد الأفلام….حشود من الناس تقف في الجهة المقابلة تشاهد ,,وسيارات دعم مركزي وشرطة تسد طريق فشلوم.

نعم .. يوم 16 كنت أنا ومحمد ندور في الشوارع في طرابلس … بحثاً عن شخصين يقومان بمظاهرة لنكون أربعة .. فجأة .. قفز في ذهني شخص ما .. حسام الوحيشي … بالتأكيد هذا الشخص يعد لشيء ما .. أو يقود تنظيم ما .. معرفتي بهذا الشخص تقول أنه لن يصمت .. كنت وصلت إلى بيته بالفعل في شارع الإلكترونات في الظهرة .. أتصلت به .. وإذا به يخبرني ” أحمد .. اتوسل إليك .. بالله عليك ما تجيني ” .. وفهمت الرسالة ” أنت وين ” .. أخبرته .. أجابني في فشلوم .. بأكثر مما تتحمله السيارة ذهبنا إلى فشلوم .. وهناك حدث الآتي :

بحث عن مكان لركن السيارة ,,,واتصلت بصهري الذي يدرس في في بريطانيا والذي كان قد أنشأ غرفة كبيرة في السكايب لنشر أخبار الثورة الليبية ,, اتصلت به واخبرته أن أول مظاهرة في طرابلس قد حدثت للتو, والخبر كان قد انتشر فعلا.
ركنت السيارة ودخلت الشارع راجلا, كانت المظاهرة قد انتهت بعد ما تدفق على المكان كل رجال الأمن بمختلف أجهزتهم …فجأة توقفت باص ونزل منها اشخاص يرتدون لباس مدني ,,ومعظمهم يرتدي شال أخضر ويحملون عصي ,,وهم يهتفون باسم القذافي ودخلوا مسرعين لفشلوم…كان وظيفة هاؤلاء نفس وظيفة القبعات الصفر ,,أن يدخلوا في أي مظاهرة وتنشبوا قتالا فيها ,وهم بلباسهم المدني وغير مسلحين, ليبدو الأمر وكأن الشعب الليبي هو من يرفض الثورة.وأن تلك الشردمة القليلة هي سرطان في نسيج الشعب المتلاحم.

دخلت الشارع….شعور غريب , تعرف أنه هنا كانت هناك مظاهرة فعلا تنادي باسقاط أسطورة الطغيان,,,ترى ذلك في وجوه من يحمل السلاح من رجال الأمن هناك , ترى ذلك التخبط في ملامحهم , والتوتر في تحركاتهم ,,,الأمر أكبر منهم , لا يصدقون أن هناك مجموعة من الليبيين وقفوا في وسط الشارع وقالوا” قذافي يا دكتاتور”,, منذ أربع وعشرين ساعة فقط كانت لفظ اسم معمر القذفي حاف علنا , شيء يحتاج لشخص سكران أو مجنون ,,,فعلا كان الأمر أكبر من فهمهم.

فعلا شعور غريب ,تلك الهتافات تحسن أنها فعلا مازالت موجودة في الهواء , وأول نسائم الحرية تلمس وجهك..وأن ينمو داخل الشعور أن هناك العديد والعديد غيرك وهم أشجع منك من يحملون الثورة على أكتافهم .

إذن .. لقد تحركت بنغازي .. وتحركت طرابلس .. بل تحرك الشعب الليبي بأكمله .. إن الثورة غداً قادمة .. وبشكل هادر .. أذكر أن صديقي التونسي فاروق عندما رأى بداية الثورة .. وأننا خرجنا بالفعل .. كتب لي على الفيس بوك جملة بسيطة ما زلت أذكرها للآن .. ” لقد فعلتوها يا أحمد ” ..

وقد كانت تلك هي ليلة مصافحة الثورة بالنسبة لي….
وللقصة بقية …

حملة : ما نبوش مؤتمر شياب .. تشجعوا وترشحوا يا شباب ..

 

مواضيع كثيرة فاتتني ، ولم أستطع التحدث عنها ، أو التدوين عنها ، ولكني أعتقد أن هذا الموضوع مهم جداً .. ولابد من الكتابة عنه ..

ورغم أن البعض قد يرى أن الوقت ما زال مبكراً لطرحه ، إلا أننا يجب العمل وتوعية الناس من الآن ، إن كنا نريد 200 عضو بالفعل يمثلون الليبيين أحسن تمثيل في إنتخابات المؤتمر الوطني العام ..

هؤلاء الـ 200 عضو ، لابد أن يكونوا الأكفأ ، والأصلح ، والأكثر إستحقاقاً لأن يمثلوا الشعب الليبي ، بغض النظر عن القبيلة ، التيار السياسي ، أو الفرقة الدينية ، أو الجنس ، أو العمر .. الكفاءة .. الكفاءة .. الكفاءة .. وهذا شيء لابد أن يكون مفهوماً ومن البديهيات ..

ولكن في نفس الوقت .. لابد أن نشدد على قيمة مهمة ، وهي أن الدولة الليبية دولة فتية ، وأن 70% منها شباب .. وهذه الدولة الفتية ، بهذا الشعب الشبابي يحتاج إلى أحد يفهم عقليته لكي يقوده ..

كما أننا نحتاج في ليبيا أيضاً إلى الجرأة .. والإيمان بالأحلام المستحيلة .. لكي نتقدم بسرعة .. وأيضاً نحتاج إلى أناس يكونون شعلة من النشاط ويعملون بشكل خرافي ولا يملون ، وهو ما تحتاجه ليبيا لكي تقفز قفزة جبارة بين الدول .. وهذه السمات لا تتوفر إلا في الشباب ..

سيأتي الجميع ، ويتذرع بالخبرة ، والشهادات العالية ، وإفناء العمر في الكفاح .. وسيمتلئ المؤتمر في النهاية بكبار سن من شيوخ قبائل ورجال خدموا في الدولة لسنوات .. وشياب إنتهت صلاحية أحلامهم فما بالك بقيادة أحلام دولة فتية كليبيا ..

الشباب سيمتنعون عن ترشيح أنفسهم .. وذلك للحرج ، للخوف من السقوط ، لعدم تشجيع من الأهل والوسط الكهل .. يتم منعهم من السلطة القبلية ، والأسرية ، والأبوية ، وسيصفونهم بالطيش ، وقلة الخبرة ، وعدم الدراية ..

لذا لابد أن نبدأ حملة من الآن ..

حملة لتشجيع الشباب للترشح للمؤتمر الوطني ..

حملة لإعادة ثقة الشباب في أقرانهم من الشباب ..

حملة لبث دماء جديدة ووجوه جديدة في هذا الوطن اليافع ..

لا للعواجيز .. لا للشيابين .. لا للشياب ..

نحن في أيدينا القوة .. وفي أيدينا الأغلبية .. فلماذا نختار الديناصورات ..

أرجوا أن تقترحوا معي ، موعد لبدء الحملة .. ولوغو .. حتى ننطلق ..

أخطبوط الإخوان ينعي بو حجر ويحاول الدفاع عنه

أعتقد أن الأمر أصبح واضحاً الآن ..
حركة الإخوان في ليبيا تحاول أن تدافع عن رجلها عبد الرزاق بو حجر الذي أتى ليمسك مجلس طرابلس المحلي بإعتباره أحد أعيان المدينة ، والذي لم يقدم لهذه المدينة أي شيء ، بل بالعكس ، أنجر وراء ألعاب صبيانية كأزمة الإذاعات وما إلى ذلك ، محاولة منه للسيطرة على الإعلام لصالح الإخوان .

الأذرع الإعلامية والشخصية والفيسبوكية تحركت بلمح البصر للدفاع عن بو حجر ، وإستنكار مع تعرض له من إعتداء مزعوم ، لكنها لم تتحرك عندما أعتدى الحارس الشخصي له على المتظاهرين ، ولم تتحرك وتستمع إلى مطالب الشباب الذين يعتصمون لأكثر من أسبوعين في أقصى درجات البرد بمطالب مشروعة .

هل الإخوان الليبيون يلعبون نفس لعبة المجلس العسكري المصري ، بمحاولة تلويث سمعة شباب الميدان ، وإظهارهم بشكل غوغائي ، وأنهم يستخدمون العنف ، مع أنهم يتظاهرون الآن لمدة أسبوعين بشكل سلمي تماماً .

لكن الجميل في هذه الحادثة أن الأخطبوط الإخواني أعلن عن نفسه لأول مرّة ، حينما وقف بجانب رجله ضد الشباب ، وليفهم الكلام ، أنا لست في صدد إقصاء الإخوان كحركة سياسية ، ولكن ليعلم الجميع أن…

محاولة سيطرة الإخوان برؤوس الأموال ، وبمجموعة من الأعيان ورجال الأعمال على كل مقدرات البلاد والحكم هو أمر مرفوض تماماً ، إلى حين وجود صناديق إقتراع ..

الحركات الإخوانية الموجودة على الفيس بوك للنشر والعلم  : المنارةإئتلاف 17 فبرايرحركة شباب العاصمة .