ملخص فعاليات اليوم الأول من معرض القاهرة للكتاب ..

EGYbookLY

 

 

*وصلت للمعرض الساعة 11 ، وتوجهت مباشرة للجناح الليبي ضيفة الشرف .. أول إنطباعاتي .. مكان الجناح الليبي غير موفق ، فموقعه في مكان متطرف، ومعزول على بقية دور النشر الأخرى ، وإن كان هذا المكان هو المكان المتعارف عليه لكل ضيوف الشرف ..

* أول ما وصلت وجدت نوبة تعزف وإبتهالات ومدائح دينية ، وكاميرات الأعلام تصور ، بصراحة عوضونا على غيبة الميلود في ليبيا ..

* (( تنظيم ومكان راقي ، ودور نشر متواضعة )) : التنظيم وتصميم الجناح برأيي ممتاز جداً ، والجناح ملحق به كافتيريا راقية وصالة ندوات محترمة ، التنظيم عجبني ، لكن دور النشر بصراحة متواضعة جداً ، ونصف الجناح أصلاً عبارة عن تمثيل لجامعات ،، جامعة المختار .. جامعة المرج .. جامعة المرقب .. جامعة الجبل الغربي .. وكلها بكتب هزيلة ..

* أبرز دور النشر كان ( دار الرواد بإصدراته المتنوعة والجديدة وخاصة الأدبية منها .. ودار الفرجاني بإصداراته السياسية الخطيرة أبرزها كتب شلقم ) .. ما عداهم مشاركات من دور نشر قليلة ومتواضعة جداً .. عموماً سأقوم بعمل تدوينة أخرى لأهم الإصدارات الليبية بالصور إن شاء الله ..

* لست محتكاً بالوسط الثقافي كثيراً ، ولكن معظم الناس مستائين من قائمة الوفد المشارك ، ويبدو أن هناك العديد من الناس اللي جاية بالواسطة والمحسوبية ..

* في بداية اليوم أتى المقريف وأفتتح الجناح ، وأعتقد أنه كان منقول على الهواء ، ليس هناك داعي للتحدث ، ولكن معظم الحضور كان ساخطاً منه ، وحدث بعض التطبيل من بعض الشخصيات التي يبدو أنها تطبل في الماضي والحاضر وستطبل في المستقبل ، فأستاء الناس ..

* على المستوى الشخصي .. سعدت جداً بإقبال الناس على روايتي “كاشان” ، ورواية نهلة العربي “الساحر” ، شعور رائع أن تجد الناس تقلب كتابك ، ثم تقرر أن تشتريه ، بل وتطلب توقيعاً منك ..

* أحزنني عدم وجود رواية وفاء البوعيسي الجديدة ” نعثل ” في رفوف الجناح ، ويقول الناشر أن اللجنة المنظمة في وزارة الثقافة أخبرته بشكل ودّي ألا يعرضها ، وهو أستجاب للضغوط .. في المقابل كان هناك بعض الأريحية وهامش الحرية في عرض بعض كتب مفكرين خضر ككتب لرجب بو دبوس، وإن كان بعض المواطنين أبدوا إستياءهم من عرضها، وقالوا أنها تستفز مشاعرهم ..!

* أخيراً .. ظللت أبحث عن كلمة السر الخاصة بالنت الوايرلس الخاص بالجناح الليبي ، حتى دخت ، وبعد أن حدثت اللجنة المنظمة وكل الناس ، إكتشفت أن كلمة المرور يعرفها فقط الأستاد ” أدريس المسماري ” .. هل من الممكن الباسوورد يا أستاذ أدريس ..!!

 

Advertisements

الله أم الشعب مصدر السلطات ..

يمكنني القول أن هذه الجملة ، من أكثر الجمل خداعاً في التاريخ البشري، بل يمكنني أن أقول أنها جملة غير منطقية تماماً ، فعندما نقول أن ” الله ” مصدر السلطات ، فهل الله موجود معنا ليخبرنا بهذه السلطات !! ، تقول أن الله مقصود به هو كتاب الله وسنته ، ولكن القرآن والسنة يتم تفسيرهم عن طريق علماء دين وشيوخ لهم وجهات نظر كبيرة وواسعة بخصوص كتاب الله والسنة، إذن فإننا يمكننا أن نصحح الجملة ونقول : ” تفسير علماء الدين للقرآن والسنة ومذهبهم هو مصدر السلطات ” .

لنأخذ مثال آخر ، لنقول أن 90 % من الشعب قرر أو رأى أن شرب الخمر حلال، ( وهي فرضية غير منطقية ) ، فماذا تسمي فرض 10% من الشعب رأيهم على بقية الـ90% أن الخمر حرام !! ، أليست هذه الديكتاتورية بعينها !! ، لنقل أن هذا الشيء يسمى ” ثابت ” أو من ” الثوابت ” ، وأنه شيء لا يناقش فيه الشعب ، هل تعتقد أو تتصور أن هذا الشعب الذي 90% يرى أن شرب الخمر حلال سيلتزم بهذا الثابت !؟ ، بالتأكيد لا ، فإن ” الثابت ” أصبح ” لا وجود ” له في ظل تغير ثوابت الشعب نفسه ..

ما أردت إيصاله هنا ، وفي المثال السابق ، أن كون الشعب مصدر السلطات ليس عيباً ، بل إنه سيؤدي بالضرورة لإنتاج ما يريده الشعب وما هي ثوابته، دون الحاجة لفرضها ، أو وضعها في شكل ديكتاتوري..

الآن لنقلب المثال .. ماذا لو قام الشعب بالإستفتاء مادة مادة على المحرمات، ماذا تعتقد ستكون النتيجة ؟ ، النتيجة المنطقية تقول أن معظم الشعب سيقرر أن المحرمات هي محرمات بالفعل، وهذه الطريقة هي الطريقة الوحيدة والكفيلة بإبراز ثوابت الشعب الحقيقية، دون أن يأتي أحد ليخبرنا بها ..

لماذا نحن ضد الشريعة الإسلامية ؟!

العنوان طبعاً غير صحيح وخادع ، وهو لمجرد لفت الإنتباه، ونحن لسنا ضد الشريعة الإسلامية ، ووضعها في الدستور، ولكن لأفصل لكم وجهة نظري ..

يعتقد الإسلاميين أن الطرف الآخر لا يريد مكابح في المجتمع، بل يريده مجتمع منفلت لا يملك أي ثوابت وقوانين، بل هذا ما يحذرون الناس منه، ويخيفونهم بتصوير عالم حيواني لا تحكمه إلا قوانين الغاب، ولكن الفكرة عكس ذلك تماماً ، كلنا نريد مكابح وشرائع لأن أي مجتمع لابد أن يكون لديه مكابح في ظل هذه الفوضى لكي تمنعه من الإنزلاق المجتمعي والأخلاقي والمعرفي، بل إننا نطمح لأن نكون من أكثر المجتمعات إلتزاما بقمة الضوابط الإنسانية والأخلاقية في المجتمعات الحديثة.

لماذا نحن ضد تحكيم الشريعة ؟

يعتقد العديد من هولاء أننا نريد مجتمع لا يحرم الزنا والخمر والسرقة ، ويبيح الفوائد والربا وما إلى ذلك من الكبائر، لكننا على العكس تماماً، نحن متفقين على هذه الثوابت، بل نريد قوانين تمنعها، لكننا نعترض على نوع آخر من القضايا، أو ما يمكننا أن نسميه القضايا الثانوية من الشريعة، والتي تتجاذب بين من يريد تحريمها حسب رأيه ومذهبه، ومن يرى أن السعة موجودة بها، ولكي نكون واضحين وصريحين فإن التخوف من تحكيم الشريعة يقع في ثلاثة نقاط أساسية لا غير :

تعطيل نصف المجتمع : نحن لدينا مخاوف حقيقية من عدم تمكين المرأة في المجتمع من خلال تشريعات تضيق على المرأة، وتأمرها بالمكوث في البيت إتقاءاً للشبهات، أو تحديد أعمال خاصة لها، أو فصلها على الرجال بحيث يحدث شللاً في الحركة الديناميكية للمجتمع، ويخلق مجتمع معاق إنتاجياً وحركياً ..

2ـ  حرية الإنتقاد والتعبير والفكر : إستغلال الشريعة والعبارات المطاطة في خلق بيئة تمنع الإنتقاد والآراء المختلفة بإسم الدين، وفتاوى الخروج عن الحاكم، والفتنة، مع العلم أننا مع وضع حدود للتعبير وعدم الوصول إلى التجريح والإساءة لكن بدون مصادرة لآراء الناس وتفعيل الإرهاب الفكري.

منع الإبداع من موسيقى ومسرح وغيرها في المطلق : مع أننا نؤمن بأننا نستطيع أن نقدم فن هادف وله ضوابط يمنع الإسفاف يحددها المختصون بالفن، وليس شيوخ دين ليس لديهم علم بالمفردات الفنية، رغم أن بعض المشايخ والمذاهب الإسلامية حللت الغناء والمعازف لو ألتزمت بالضوابط ، ولكننا نرى منعاً جذرياً لا نوافقه.

ويمكنني أن أؤكد لك ، أن هذه هي النقاط الثلاثة الرئيسية التي تشكل حركة رفض قوية لتفعيل الشريعة الإسلامية ..

[ الإختلاف والإستنزاف ] !!

إن كان الإسلام لا يمنحك حرية التنقل بين الأديان ، ولكنه يمنحك حرية التنقل بين المذاهب، فأنا اليوم مالكي ، لكنني غداً شافعي ، أنا اليوم سلفي لكنني غداً صوفي، أو أشعري أو ماتريدي، فما هي صورة الشريعة الإسلامية التي نريدها ، وبوجهة نظر من ؟ هل الشريعة السلفية ، هل الشريعة المالكية، هل الشريعة الأباضية ، هل الشريعة الصوفية، من حقنا أن نعرف قبل أن تقرر (( وإلا هيا حماسة .. نبو الشريعة الإسلامية وخلاص )) أو (( هلموا لنصرة الإسلام )) نريد أن نعرف عن ماذا نتحدث !! ولا تقل لي الإسلام الوسطي، لأن كل شخص وكل شريعة تعتقد أنها وسطية الإسلام ..

الحالمون يحلمون بتطبيق سلس للشريعة حيث كل بند تراجع فيه كل الآراء والمذاهب ويؤخذ بالمذهب الأيسر والأسهل لتسهيل ديناميكية المجتمع، ولكن الواقع للأسف يخبرنا بأنهم لن يسمعوا لرأي القلة حتى وإن كان صحيحاً ، بل سيندفعون وراء شيوخهم وفتاواهم وآرائهم، وسيتعصب كل منهم لشيخه، وستولد الديكتاتورية الدينية من جديد في صدام لن ينتهي أبداً ، فقصار النظر يعتقدون أن المعركة قصيرة لو أنتصروا فيها سيهدأ المجتمع، لكن الواقع يقول أن لا أحد سينتصر، وستظل الأطراف في صراع يستنزف أحدهم الآخر، وهذا ما يريده أعداء ليبيا طبعاً، تعطيل مسيرة العمل والنهضة التي تحتاج لكل الليبيين ، ووضعنا في صراعات ثانوية وإيدولوجية.

مبادرة ..

المبادرات عديدة وكثيرة، ويمكن حل هذه المعضلة ببساطة شديدة، ولكن الخطر الأكبر يكمن في تعنت بعض الأطراف ورفضهم للجلوس على طاولة النقاش، بإعتبار أن مسألة الشريعة محسومة ولا نقاش فيها، وأحد المبادرات التي يمكن تنفيذها، هي كتابة كل الأشياء التي تخالف الشريعة ( من زنا وخمر وربا ..ألخ ) والتي يتخوف منها الإسلاميون، ووضعها في قوانين مثبتة في الدستور حتى نقطع الطريق على محاولة التلاعب بالدين وتشكيل قوانين جديدة ونواهي جديدة في كل مرّة ..وعندها لا يكون هناك حاجة لوضع لفظة ” شريعة ” بتاتاً في الدستور ، فالشريعة الوسطية التي نريد تم وضعها داخل الدستور..

سارة المسلاتي وإضطهاد الجماهير ..

أعتقد أن الجميع قد سمع بالقصة التي حدثت للمقدمة سارة المسلاتي يوم حفل إستلام المؤتمر الوطني لمهامه ، ولست هنا بصدد مناقشة من كان المسؤول عن عملية الطرد المشينة والمهينة لنا قبل أن تكون لسارة ، وهل كان السبب هو مصطفى عبد الجليل من عودنا أن تكون خطاباته كارثية، أم بعض المتأسلمين من أعضاء المؤتمر الوطني الذين كانوا يصيحون فور ظهور سارة ” غطي راسك ” .. ” غطي راسك ” ..

ورغم صدمتي من هذا الموقف الذي لم أتخيل حدوثه، ورغم ردة الفعل الحادة التي قام بها النشطاء ، ومنها إنشاء هذه الصفحة لدعم سارة ( كلنا سارة المسلاتي ) إلا أنني لا أحمل لا مصطفى عبد الجليل ولا أعضاء المؤتمر الخطأ ، بل لابدّ أن نتعرف أن المشكلة تكمن في المجتمع ككل ، وأنه لو كان المجتمع لا يسمح بهذا النوع من الإضطهاد ، لما تجرأ أحد على فعل هذه الفعلة ..

يقول سلامة موسى في كتاب ” حرية الفكر وأبطالها في التاريخ ” :

” وهذا الإضطهاد لا تمكن معالجته بالقوانين ، فإنه قائم على درجة الثقافة الفاشية في الأمة ، ومقدار ما فيها من تغرضات وعصبيات قديمة ، لأن القوانين تعجز عن تأديب الجمهور إذا لم يكن من ورائها رأي عام يدعمها ويؤيدها، فإذا كان هذا الرأي العام يروّج التعصيب ويدعو إلى الاضطهاد فإن الحكومة بكل ما فيها من نيات حسنة لا تستطيع الإصلاح إلا بنشر الثقافة وقشع غيوم الخرافات من رؤوس الجمهور، وهذه طريقة بطيئة ليست فيها سرعة الأمر والنهي التي تتسم بها القوانين “

وبهذا نفهم ، أن الحل يكمن في ثورة إجتماعية ، لأنه من السهل على الثائر أن يجابه الأنظمة ويحطمها لأنها أفراد معدودين ، ولكن من الصعب عليه أن يجابه المجتمع لأنه أغلبية ..ونحن قد حطمنا السور الأول وهو حاجز الحكومة ، ونحن الآن وجهاً لوجه في مواجهة التقاليد البالية وسلبيات المجتمع ..

إنطباعاتي حول زيارة مدينة ” مصراتة ” ..

مصراتة تعتبر ثالث المدن الليبية من حيث السكان ، وهي تقترب من رقم النصف مليون ليبي ، ولذلك أعتقد أنه من المهم ملاحظة التطور المجتمعي هناك .. وهذه بعض الإنطباعات البسيطة المجمعة كي لا تضيع فقط ..

1. مصراتة مدينة منكوبة بعد الثورة ، وبالفعل تعاني وسط إهمال من الحكومة .

2. خدمة الإنترنت هناك سيئة جداً ، ولا يوجد تغطية إلا بصعوبة .. إنهم يعانون بالفعل ..

3. الحراك الشبابي مميز جداً ، وفي مصراتة وجدت حراك ثقافي وإعلامي مميز ..

4. حرية الحركة والخروج و الإختلاط بالنسبة للمرأة والشابات شبه معدومة، بسبب العيب والأعراف ، ” مصراتة مدينة رجال فقط  ” كما يقول مراسل البي بي سي ..

5. مصراتة ما زالت تعيش الحالة الثورية ، والأجواء هناك ما زالت تختنق بهذه الحالة ، لاحظت أنهم متساهلون مع حالة مدينتهم السيئة وغير مهتمين بإعادة الأعمار بقدر ما يتضايقون جداً من أخبار الأزلام وعودتهم ، وتشغلهم هذه الأخبار على الأكثر ، وهو ما أراه خطأ تقع فيه المدينة ، إذ عليها الإندماج في أدبيات الدولة المدنية الجديدة ..

مبادرة ( مغرّدون في قلب الحدث ) ..

فكرة المبادرة هي معاينة ومعايشة تفاصيل الأحداث اليومية عبر توترتها والتدوين عنها ، من خلال الإنتقال والعيش في المناطق والفئات المهمشة والغير متحدث عنها ، لمعرفة الحقيقة ، وما الذي يجري على أرض الواقع ، ونقل هذه الصورة عبر شبكات التواصل الإجتماعي، وخاصة تويتر ، والتدوين عنها لإيصال هذه الصورة إلى الخارج ..

بدأت الفكرة عندما فكّرت ، لماذا لا أذهب إلى أحد مخيمات تاورغاء ، وأعيش هناك لمدة أسبوع ، أقوم خلالها بالتغريد والتدوين على كل ما تراه عيني هناك ، وأنقل الصورة الحقيقية والقصص التي تدور هناك ..

وجدت أن الفكرة يمكن أن تعمم على العديد من المناطق والفئات المهمشة في ليبيا ، بل وحتى المسكوت عنها ، كمناطق سكان التبو مثلاً ، أو مدينة بني وليد ، أو غيرها من المناطق التي لم يستطع حتى الإعلام الوصول إليها ، وأصبحنا نتلقًّى في أخبار غير موثوقة المصدر ، وأغلبها غير محايد ..

فكرة الذهاب إلى أحد مخيمات تاورغاء والتدوين والتغريد من هناك سأقوم بتطبيقها بإذن الله في أقرب فرصة ، حالما أستطيع التنسيق مع أحد المخيمات، وأي أحد يمكنه مساعدتي لا يتردد ..

أيضاً أرحب بأي مؤسسات أو جهات من الممكن أن تساعدنا على توسيع فكرة هذه المبادرة ، وتسهيل تحرك النشطاء بالفعل ، وجعلهم يميطون اللثام عن حقائق ووقائع لا نريدها أن تكون غائبة عنّا بعد الآن ..

أحمد البخاري ..

معضلة المواطنين ” أ ” و ” ب ” ..

المواطن ” أ ” والمواطن ” ب ” أخذا حريتهما ..

المواطن ” أ ” يعتقد ويرى أن على كل مواطن فيهما أن يتصرف كما ما يشاء ، ويلبس ما يشاء ، ويعتقد ما يشاء .. ويفكر كما يشاء

لكن أحد إعتقادات المواطن ” ب ” التي كفلها له المواطن ” أ ” هي أنه من اللازم إلغاء المواطن ” أ ” وتفكيره ..

إذن نحن هنا أشبه بمعضلة شبيهة بمعضلة أو ديليما كاذب ” كريت ” .. الذي يقول أن “جميع أهل كريت كاذبون ” فهذا يعني أنه كاذب ،أي أن جميع أهل كريت صادقون لكن هذا يعني أنه صادق ، أي أن جميع أهل كريت كاذبون فهذا يعني أنه كاذب أي أن جميع أهل كريت صادقون .. وتدور الدائرة بالمعضة التي بدون حل ..

” أ ” يكفل حق ممارسة حقوق ” أ ” و ” ب ” ، ولكن أحد حقوق ” ب ” هو عدم ممارسة ” أ ” حقوقه ، إذا لم يمارس ” أ ” حقوقه ، فحتى ” ب ” لا يفترض أن يمارس حقوقه .. وهكذا ..

هنا سيبرز حلان لا ثالث لهما ..

إما أن يمارس المواطن ” أ ” حقوقه ويعطي حقوق المواطن ” ب ” بديكتاتورية ورغماً عن إرادة المواطن ” ب ” ..

وإما أن يمارس المواطن ” ب ” نفس الديكتاتورية ليحرم المواطن ” أ ” حقوقه ، لكي يحقق حقوقه ..

في الحالتين ستعود الديكتاتورية .. وسيخسر المواطنين ” أ ” و ” ب ” حريتهما ..

فما الحل لمعضلة ” المواطنين ” أ ” و ” ب ” ؟

—————
ملاحظة : من الأمانة العلمية أن نوضح أن المواطن ” ب ” لا يعيش هذه المعضلة لأنه متماهي مع حقيقة قناعاته التي تقول بضرورة إقصاء وعدم وجود المواطن ” ب ” ، أما المواطن ” أ ” فهو يعيش ديليما حقيقية التي تعرف بأنها برهان ذو حدين يكره الخصم على اختيار أحد من بديلين كلاهما في غير مصلحته.