فؤاد القريتلي .. الواعظ الموسيقي ..

 

988462_10152333549597210_2191744394108336026_n

 

 

لاشك أن ما يقدمه فؤاد القريتلي من خطاب يحث الناس على الخير والإبتعاد عن المشاكل والإبتسام هو خطاب كان مقتصر وما زال يسيطر عليه الخطاب الديني، لكن فؤاد القريتلي يقدم لأول مرة في ليبيا هذا الخطاب الوعظي بعيداً عن الإستعانة بالمفهوم الديني وخطابه، فؤاد يقدّم نوع جديد من الوعظ، وهو الوعظ بالموسيقى و “الجو المليح”، خطاب شبابي يحرضنا بأن ننسى الهموم وننشر الحب ونفعل الخير ونبتعد عن المشاكل، فؤاد القريتلي يخبرنا ويثبت لنا ولو بطريقة غير مباشرة أن الخطاب الأخلاقي والوعظي غير مقتصر على الخطاب الديني، وأن الدعوة للخير والأخلاق والمعاملات ليست مقتصرة على شيوخ الدين، بل يمكن أن يقدمها حتى الإنسان المدني كفؤاد.

 

ولكن ما الذي يبشر به الواعظ فؤاد ؟

 
الإبتسامة : يقول لك الواعظ فوفو ، إبتسم ، إبتسمي، عندما تجد نفسك في زحام السيارات، أو واقف في إشارة المرور إبتسم لمن في جانبك، إبتسم على اليمين واليسار، ولو كلفك ذلك أن تدخل في مشاكل، بسبب سوء الظن ، ولكن فؤاد يقول لك ، صارع التيار المجتمعي بالإبتسام ..

 
الحب : يشجع الواعظ فؤاد، على الحب، فهو في برنامج يشجعنا على إرسال رسائل لأحبائنا وأصدقائنا، يشجعنا على غزل زوجاتنا وحبيباتنا ، يشجعنا على إرسال الحب في كل مكان، “حب حب خلّي الناس تحب روح للناس يا حُب” ..

 
لا تكن بزقليف : يحثنا الواعظ فؤاد على الإبتعاد على أخلاق البزقليف، مثيري الشغب، وغير المحافظين على النظام، قافلي الشوارع، لا تكن بزقليف، يقولها ويسخر منهم حتى لا تصبح مثلهم، لا تكن وحشاً في الغابة.

 
إحترام المرأة والمساواة : يستضيف الواعظ فؤاد دائماً فتيات في الأستديو كنوع من الرسالة يوجهها لأنه لا يوجد أي مشكلة في تواجد المرأة معه جنباً لجنب، يجب علينا أن نحترم المرأة ، أن نقدرها ، والآهم ألا نعاكسها أو نضايقها أو نعاملها بدونية، “متزوزة يا أبلة .. بنتك هاذي يا أبلة “..

 

1237028_10151792648632210_1170632798_n

أتمنى أن يستمر فؤاد في تقديم هذا الخطاب المغاير، والفريد من نوعه الذي لامس قلوب الشباب بشكل حقيقي، وألا يتماهى مع الخطاب التقليدي السائد، الذي يستعين بالمثالية والوهم من أجل تقديم خطاب أخلاقي إستعلائي.

الإعلانات

المراسلة الثانية والأخيرة لمعرض القاهرة للكتاب التي كانت ضيفة الشرف فيه ليبيا ..

EGYbookLY2
* اليوم الثاني والجناح الليبي رامض بمعنى الكلمة ، لا وجود لأي نشاط به أو حركة ، والقادمون لزيارته قليل جداً ، ويعتبر من أقل الأجنحة زيارة مقارنة ببقية الأجنحة .

* لا وجود للصف الأول ولا الثاني من المثقفين ، معظم المثقفين الليبيين لم يأتوا إما لأنهم أعتذروا ، أو لأنهم لم توجه لهم الدعوة .

* من أتى من باقي المثقفين والموجودة أسمائهم في جدول البرنامج الثقافي غير متواجدين في الجناح ، وغير مهتمين بالحضور إلا في يوم منشطهم فقط ، والباقي سائحون في أرض الكنانة ..

* نصف الوفد عبارة عن صحفيين ، ويا ريت كتّاب ، بل معظمهم فنيين ومحرري أخبار ، وبصراحة مع إحترامي للصحافة ، ولكن ما القيمة الثقافية لفني في صحيفة في غياب الأسماء الكبيرة من المثقفين .

* لماذا لم يتم إستجلاب أسماء ورموز كبيرة في المشهد الثقافي كـ( إبراهيم الكوني ) و ( هشام مطر ) ، بصراحة هذه هي الشخصيات التي تجعل جناحك يمتلئ بالزوار ، لأنها الأسماء المعروفة في الوسط الثقافي العربي ، وكان لابد من إستجلابهم من باب الدعاية والتسويق لجناحك ومشاركتك الليبية .

* الخلاصة ، لا وجود لأي حوارات ثقافية حقيقية على هامش الجناح وإلا إلتقاء لأدباء ولا مثقفين ، ولا حراك داخل الجناح ، فالجناح أشبه بشارع خاوي تتقاذفه الرياح في قرية نائية في أحد أفلام رعاة البقر.. وحتى الندوة الوحيدة اليوم كان يحضرها أنفار يعدون على الأصابع.

* فقط أوجه تحية للفتيات والشباب القادمون مع مؤسسة الصحافة على ما أعتقد ، فهم واجهة حقيقية فعلاً .. مجموعة من الفتيات وشاب بزي موحد لم يفارقوا أماكنهم ، ولم يغادروها ، ويقومون بدورهم الترويجي على أكمل وجه .

——————————————————

بصراحة فكرت كثيراً في مشكلتنا ، وما الخطأ الذي نرتكبه ، هل نحن مفلسون فكرياً وثقافيا !! ، ألا وجود لمثقفين وكتاب بشكل كافي ، هل المشكلة من القاعدة أصلاً ، لأنه لا يوجد لدينا كتب نشر ولا دور ، ولا إهتمام بالكاتب ، ولماذا عزف الكثير من المثقفون على المجئ ، هل هو إحتجاح صامت على الأوضاع المتردية للبلد ، هل هو سقوط للحماس ، وشعور بخيبة أمل ، وبيع للقضية بشكل كامل .. لماذا هذه اللا مبالاة التي وجدتها في عيون معظم الناس هنا ، هل هو طبع فينا ، هل جبلنا على مفهوم المصلحة وفكني من الدوشة ..؟!

ما أفهمه ومتأكد منه تماماً ، أن الوسط الثقافي في ليبيا ترهّل تماماً ، ولا وجود لأي كتّاب أو أدباء شباب أبداً ، بينما الأدباء والمثقفون القدامى فقدوا حماستهم ، وأصبح هناك نوع من التعالي على المشهد، ومجرد المشاركة لغرض السفر والإستمتاع فقط ، لابد من ضخ دماء جديدة ومتحمسة وتستطيع أن تثري المشهد الثقافي، وهذا لن يتم إلا بإصلاح الحركة الثقافية من القاعدة والتركيز على إستهداف الشباب بها ، وإلا فإن المشهد الثقافي الليبي سيظل في حالة موت سريري إلى الأبد.

 

ملخص فعاليات اليوم الأول من معرض القاهرة للكتاب ..

EGYbookLY

 

 

*وصلت للمعرض الساعة 11 ، وتوجهت مباشرة للجناح الليبي ضيفة الشرف .. أول إنطباعاتي .. مكان الجناح الليبي غير موفق ، فموقعه في مكان متطرف، ومعزول على بقية دور النشر الأخرى ، وإن كان هذا المكان هو المكان المتعارف عليه لكل ضيوف الشرف ..

* أول ما وصلت وجدت نوبة تعزف وإبتهالات ومدائح دينية ، وكاميرات الأعلام تصور ، بصراحة عوضونا على غيبة الميلود في ليبيا ..

* (( تنظيم ومكان راقي ، ودور نشر متواضعة )) : التنظيم وتصميم الجناح برأيي ممتاز جداً ، والجناح ملحق به كافتيريا راقية وصالة ندوات محترمة ، التنظيم عجبني ، لكن دور النشر بصراحة متواضعة جداً ، ونصف الجناح أصلاً عبارة عن تمثيل لجامعات ،، جامعة المختار .. جامعة المرج .. جامعة المرقب .. جامعة الجبل الغربي .. وكلها بكتب هزيلة ..

* أبرز دور النشر كان ( دار الرواد بإصدراته المتنوعة والجديدة وخاصة الأدبية منها .. ودار الفرجاني بإصداراته السياسية الخطيرة أبرزها كتب شلقم ) .. ما عداهم مشاركات من دور نشر قليلة ومتواضعة جداً .. عموماً سأقوم بعمل تدوينة أخرى لأهم الإصدارات الليبية بالصور إن شاء الله ..

* لست محتكاً بالوسط الثقافي كثيراً ، ولكن معظم الناس مستائين من قائمة الوفد المشارك ، ويبدو أن هناك العديد من الناس اللي جاية بالواسطة والمحسوبية ..

* في بداية اليوم أتى المقريف وأفتتح الجناح ، وأعتقد أنه كان منقول على الهواء ، ليس هناك داعي للتحدث ، ولكن معظم الحضور كان ساخطاً منه ، وحدث بعض التطبيل من بعض الشخصيات التي يبدو أنها تطبل في الماضي والحاضر وستطبل في المستقبل ، فأستاء الناس ..

* على المستوى الشخصي .. سعدت جداً بإقبال الناس على روايتي “كاشان” ، ورواية نهلة العربي “الساحر” ، شعور رائع أن تجد الناس تقلب كتابك ، ثم تقرر أن تشتريه ، بل وتطلب توقيعاً منك ..

* أحزنني عدم وجود رواية وفاء البوعيسي الجديدة ” نعثل ” في رفوف الجناح ، ويقول الناشر أن اللجنة المنظمة في وزارة الثقافة أخبرته بشكل ودّي ألا يعرضها ، وهو أستجاب للضغوط .. في المقابل كان هناك بعض الأريحية وهامش الحرية في عرض بعض كتب مفكرين خضر ككتب لرجب بو دبوس، وإن كان بعض المواطنين أبدوا إستياءهم من عرضها، وقالوا أنها تستفز مشاعرهم ..!

* أخيراً .. ظللت أبحث عن كلمة السر الخاصة بالنت الوايرلس الخاص بالجناح الليبي ، حتى دخت ، وبعد أن حدثت اللجنة المنظمة وكل الناس ، إكتشفت أن كلمة المرور يعرفها فقط الأستاد ” أدريس المسماري ” .. هل من الممكن الباسوورد يا أستاذ أدريس ..!!