دورة حياة الثورات : عن كتاب “تشريح الدورات” لكرين برنتن..

marieantoinetteexecute-a8b7aa02f3a17f0904724853bbfc83dc2b9c738a-s6-c30

هذا تلخيص لدورة حياة الثورات كما قدمها الكاتب الفذ “كرين برنتن” في كتابه “تشريح الثورات” وهي نتاج لدراسة مستفيضة ومفصلة لأكبر أربع ثورات حدثت في العالم “الأمريكية – الفرنسية – البريطانية – الروسية”، قام بكتابة هذا الملخص أحد أصدقاء القوودريدز، وقمت أنا بعمل إضافات نهائية من الكتاب، الكلام طويل شوية، لكن أضغط على نفسك خمسة دقائق وأقرا معليش ولاحظ أوجه التطابق:

أولاً : أسباب الثورة فى النظام القديم :

ـ المشاكل الاقتصادية والديون والشعور بعجز الحكومة عن الإدارة.
ـ الشعور النفسى بالظلم، وجود دعاية منظمة ترفض الأوضاع السائدة.
ـ هروب العقول، ووجود مثل عليا يحاول الداعين للتغيير الدعوة لها وتصبح مثلا عليا ثورية كقوانين الطبيعة فى نظر الشعب الثائر.
ـ العداوة الطبقية، وضعف الطبقة الحاكمة وتحلل عصبيتها، مع كراهية الطبقة التالية لها للحاكمين، مع الإحساس بعدم تكافؤ الفرص.
ـ ويستمر العجز الحكومى بعد الثورة فى عدم قدرة البادئين فى الحكم من بقايا النظام السابق الذين تقبلوا الثورة بإرضاء الجماهير الساخطة.

ثانياً : المراحل الأولى للثورة، وفيها التالى:

ـ تشهد السنوات التى تسبق الثورة سيلا من الاحتجاجات ضد طغيان الحكومة، وخطبا وكتيبات ومسرحيات ضد طغيان الحكومة، مع فشل الحكومة فى كبت المعارضة لتزودها بالمعلومات الفضائل وقلة حماس عملاء الحكومة الذين قد ينضموا لصف المعارضة أحيانا.

ـ البداية الفعلية تكون مظاهرات أو صراع مع ممثلين للشعب أو كليهما.
ـ قد تبدأ الثورة بقانون مالى يضر الشعب، فيواجهه بقوة غير معهودة.
ـ يظل الجدل بين فريقين: هل ما حدث كان مرتبا له أم كان عفويا؟ فريق يعتبر الثورة مؤامرة والآخر يجدها تلقائية وأقرب للمعجزة.
ـ المستائين من النظام القديم فريقين: حزب النظام القديم وحزب الثورة، وهما يتعارضان بعد الثورة ويتعاديان بشدة بعد النجاح المشترك.
ـ استخدام النظام للقوة عند اشتداد الأزمة سواء بالشرطة أو الجيش، مما يفقده فى هذه اللحظة الثورية المعركة، ويعطى الحماس للثوار للقضاء على النظام المهزوم.
ـ وأخيرا يحدث شهر العسل، التى تلى انتصار الثوار على النظام، وقد يشارك فى الاحتفالات بعض المرتبطين بالنظام السابق عضويا كالنبلاء الذين أضاؤوا بيوتهم فرحا بسقوط سجن الباستيل. وتكون الآمال العريضة تملأ نفوس الناس، بتحقيق المزايا بعد الثورة التى دعوا لها سنينا.

ثالثاً : أنماط الثوريين (الأشخاص): هم عبارة عن خليط فمنهم الغنى والفقير الشاب والكهل، المهذب والمبتذل، وكل منهم يؤدى دورا حتى المتطرف الدموى فى وقت من أوقات الثورة. الغلبة تكون للطبقة المتوسطة مع وجود طبقات عليا ودنيا فى الثوريين، وربما يكون منهم القريب جدا من النظام القديم مثل ابن عم الملك فى فرنسا. والزعماء الثوريين يتميزون بإجادة الكلام، والحماس الثورى، مع إحساس بالتفوق الذى لم ينل احترام مجتمعهم قبل الثورة.

رابعاً : حكم المعتدلين: ينقضى شهر العسل سريعا ليظهر أن المنتصرين لم يكونوا متفقين على ما يجب عمله لإعادة بناء البلاد، مثلما بدا فى خطبهم الأولى، ويتسلم الحكم رجالا من المعتدلين الأغنى والأكثر شهرة فى معارضة الحكم السابق. تبدأ فى الظهور مشاكل الإدارة الاقتصادية، وربما يكون هناك حربا على الحدود تمثل قلقا مستمرا، بالإضافة إلى مسائل كتابة الدستور الجديد والانتخابات.

ـ يظهر صراع القوة بين المعتدلين والمتطرفين: فيهرب المعتدلين خارج البلاد أو يهزموا ويستلم المتطرفون السلطة.
ـ فى هذا الصراع يظهر المتطرفون قدرة فنية على تنظيم أنفسهم
ـ يرفض المتطرفون المشاركة فى حكومات المعتدلين حتى يستولوا على الحكم لأنفسهم
ـ السيادة الثنائية: عند وجود قرارات من سلطة مع وجود قوة أخرى لها نفس الزعامة، ويكون هناك نزاعا على هذه القرارات بين المجموعتين. الزعامة الموازية تكون على هيئة منظمان لها ولاء للمنظمة مما يمكنهم من محاربة النظام القديم بالثورةعلى سبيل المثال سيطر البلاشفة المتطرفين على ما يسمى السوفييتات (وهو مجلس ثورى للعمال والجنود والفلاحين موازى للتنظيمات المعروفة) وأداروا من خلالها حكومة موازية وأعلنوا أنهم ينشئون اتحاد السوفييتات، بل ومن العجيب أن السيطرة على هذا التنظيم لم تكن كاملة، لكنهم كانت لهم الغلبة عليه (52% تقريبا لحزب البلاشفة).
ـ يكون الصراع حول قرار كبير وهام يصبح مثار الخلاف بين الفريقين.
ـ مواطن الضعف فى المعتدلين: التناقض فى إدارة الدولة – عدم استطاعتهم قمع معارضة المتطرفين فى ظروف الثورة (رغم ان المتطرفين قد يقمعوا المعارضين لهم بعد مرور الفترة الثورية التى يكون العنف فيها مرفوضا شعبيا مثلما فعل ستالين بمعارضيه بعد مرور الفترة المعتدلة) – عد احتفاظ المعتدين بجهاز الدولة القوى القديم – يعتبر المتحمسون والمتطرفون حكمة وبصيرة المعتدلين حماقة فى خضم النفس الثورى العام.

خامساً : إستيلاء المتطرفين على الحكم:

ـ الانقلاب: يتميز الصراع بين المتطرفين والمعتدلين بسلسلة من الأحداث المثيرة: معركة فى الشارع، استيلاء بالقوة على أملاك، مناقشات حامية ومحاولات للقمع مع سيل من الدعاية العنيفة، وضيق الصدور لدرجة الانفجار.

ـ أسباب نجاح المتطرفين: القوة – ضمان السيطرة على الحكومة الموازية لتحل محل الحكومة الشرعية الضعيفة – الإجراءات الثورية لطرد خصومهم من الأماكن التى لا يزالون بها بالسلطة – يكتسب المتطرفون هذا النظام وقوة التحمل من الاضطهاد الذى عانوه بسبب النظام السابق – المتطرفون قلة بالنسبة إلى عدد السكان لكنها فاعلة وتحقق روح أمتها ومطالبها – الموقف المعلن لهذه الأقلية المنظمة هو حماية مصالح الشعب لتحسين أحواله – على درجة من العلم ولديهم إحساس بأنهم مختارون، لمهمة مقدسة (حتى الملحدون منهم يشعرون بمشاعر مماثلة). – اختفاء العاديين من المشهد (الغير مستعدين للاستشهاد) ويبدو هذا الاختفاء فى الانتخابات التالية لمرحلة شهر العسل، فيزيد تمثيل المتطرفين المشاركين بقوة فى الانتخابات التالية – الحركة السريعة واتخاذ القرارات الحاسمة للوصول لأهدافهم دون الاهتمام بالنزعات الإنسانية. (والانتصارات تتحقق للمتطرفين على يد حفنة من متعصبيهم، بينما يستخدم الجماهير للاستعراض بالمواكب) – بعد الوصول للحكم يخاف المتطرفون من إجراء استفتاءات عامة لخوفهم من فقدان الحكم –القيادة واختيار أعضاء المنظمات.
ـ يضطر أعضاء هذه التنظيمات لأخذ أماكن الحكومة الضعيفة فى أماكن مختلفة، خلال الفترة التى تضعف فيها يد الحكومة السابقة والمعتدلة، مما يعطيهم كفاءة عند وصولهم للحكم
ـ ثم تأتى نظرية الدكتاتورية الثورية فالثورة تأتى بشعارات الحرية، لكن ما يستتبعها من معارك يؤدى للتفرقة بين الحرية النافعة للمجتمع والتى تريد إعادة النظام السابق وتركن للفوضى  وهو ما يعنى أن المتطرفين حينما يضطلعون بالمسؤوليات يصبحون محافظين، وأشد نظاما ممن سبقوهم.
ـ يوجد طبقات أشد تطرفا من هؤلاء الذين استولوا على الحكم، لكنهم غير عملييين، لا يستطيعون أن يفعلوا مثلما فعل المنظمون من أفاعيل أوصلتهم لسدة الحكم – وقد يصبحون فيما بعد من المنشقين عن المتطرفين.
ـ جهاز الديكتاتورية: سحبت اختصاصات بعض السلطات المحلية الثانوية لحساب لجنة مركزية، لها بيروقراطية غير مؤهلة من الجماعات الضاغطة التى تمثل صلب الجماعة المتطرفة (تكرر ذلك فى انجلترا وفرنسا وروسيا بأسماء مختلفة، ليكون لكرومويل وروبسبير ولينين سلطات استثنائية) – محاكم استثنائية وثورية – بوليس ثورى.

سادساً : عهود الإرهاب والفضيلة: (تأزم المتطرفين والثورة):

ـ مواجهة مشاكل حرب أهلية أو حرب خارجية – اتخاذ إجراءات حرب كتوزيع الطعام وتثبيت الأسعار والأجور والتخطيط الاقتصادى الموجه.

ـ يتسلط رجال يقومون بمصادرة وتأميم الأراضى والمصانع ومخصصات الكنيسة، لعدم الكفاءة والعجز فى هذه الإدارة، ويكون القائمين على الحكم قاسين فى أحكامهم – وتقل معدلات الجريمة.
ـ تغيير الاسماء التى تنتمى للماضى البغيض – تكثر الاحتفالات الثورية واللجان والمحاكم الثورية وأعمال البوليس الثورى والتى قد تنتهى للرمى بالرصاص أو الإعدام على المقصلة، يؤخذ لها رجالا يتهمون فى وطنيتهم وثوريتهم وأمور أخرى.
ـ محاولة القضاء على بيوت الدعارة ومحلات الخمور والميسر – المثالية التى تؤدى لعقاب الصغائر ومحاولة استئصالها – محاولة القضاء على الكسل والعجرفة وربما يصل الأمر لمنع الناس من الحياة المعتادة لهم – الدعاية الموجهة لخدمة الفضيلة.
ـ يصبح الأمر كأنه دين الثورة قد حل (حتى لدى الملحدين) ويجب أن يقام على الأرض. – التقشف والرقابة على المناخ العام (محاولة خلق عالم أفضل – مثالى)
ـ يتلازم الخيال القوى والاحتفالات مع كل هذه الإجراءات و الاحساس بالتسامى وأنهم مختارون لنشر رسالة سامية.
ـ المتغيرات التى تصنع الإرهاب: (7 متغيرات)
i. الميل للعثور إما على بطل أو على شرير (تقسيم الناس للخير والشرير).
ii. عادة العنف بسبب الاضطرابات التى هيأت الطريق كالحرب الأهلية وقتال الشوارع والقتال مع عدو خارجى.
iii. حداثة النظام الإدارى الذى لديه خبرة سياسية ونقص خبرة إدارية مما يستتبع قرارات مفاجئة
iv. زمن أزمة اقتصادية حادة مما يقضى على عمليات الإنتاج العادية ويصاب رأس المال بالذعر فيترك البلد مما يؤدى لدكتاتورية اقتصادية.
v. صراع الطبقات وأصحاب المصالح الاقتصادية المتعارضة وكراهيتهم لبعض.
vi. سلوك القادة الأيديولوجيين والعقديين يدفعهم للشطط لا للحلول الوسط مما يؤدى أيضا لصراعات بين القادة الجدد الذين يغارون من بعضهم البعض.
vii. عنصر الإيمان الدينى واليقين العقائدى تؤدى لمحاولات بطولية لسد الفجوة بين الطبيعة والتطلعات البشرية مما يؤدىلسهولة الانقياد لحرب.
h. تؤدى القدرة الطبيعية للناس على احتمال هذا العهد الذى يسعى لخلق عالم أفضل إلى نهاية عصر الإرهاب والفضيلة.
سابعاً : نهاية عهد الإرهاب: (النقاهة من حمى الثورة) – مثاله الأعظم: سقوط روبسبير الإرهابى فى شهر ثرميدور من العام الثانى لتقويم الثورة الفرنسية (لذلك يسمى الثرميدور حتى لدى الروس):
ـ حدث سقوط روبسبير بمؤامرة من النواب الثوريين اللذين أثروا من مناصبهم ومن الحروب بما لا يليق بالثوريين، وكان إعدامه فى قائمة معتادة من الإعدامات التى حفل بها عصر الإرهاب.
ـ أحرقت الطاقة الدينية المجنونة نفسها فى فترة التأزم، بالصراع بين الثوار أنفسهم.
ـ واستمر الأمر حتى قام نابليون بانقلابه على كل هؤلاء.

ثامناً : الحاكم المستبد: عصر الأزمة الثانية والتنصيب المطلق لطاغية صاعد و قائد يستأثر بالحكم وحده: (كرومويل بانجلترا – نابليون 1802 بفرنسا – ستالين1921 بروسيا)

تاسعاً : نهاية الثورة : ” مرحلة الخلاص” :

ـ العودة البطيئة إلى الإستقرار..
ـ قمع المتطرفين ..
ـ حصول المعتدلين على العفو ..
ـ تنامي النزعة القومية ..

Advertisements

عالم جديد شجاع : ثورة الخلايا الجذعية ..

regenerative01

لعله يكون أعظم إكتشاف بشري منذ بدء الكتابة..
وبالتأكيد هو أعظم إكتشاف طبي منذ أن أكتشف لويس باستير طريقة صنع اللقاحات..
وهو إعادة الخلايا البشرية إلى صورتها الأولى على شكل خلايا جذعية ..
فالمعروف أن كل خلية بشرية متخصصة سواء خلية جلدية أو عصبية أو عضلية هي نتاج خلية جذعية بدائية غير متخصصة تتخصص لتكون أحد أنواع خلايا البشر المختلفة عن طريق تأثير جينات وأنزيمات مختلفة.. وهو طريق في إتجاه واحد حيث أنه لو تخصصت هذه الخلية فأنه لا يمكنها العودة لشكلها الجذعي أبداً..

لكن العلم فعلها .. وأستطاع قلب هذه العملية .. وإعادة الخلايا المتخصصة لتكون خلايا جذعية من جديد.. ويتم تغيير مسارها.. بحيث تصبح الخلية الجلدية خلية عصبية أو عضلية أو أي خلية نريد..
صاحب هذه المعجزة هو الفذ العبقري الياباني “شينيا ياماناكا” خريج جامعة كوبه بمحافظة هيوغو..
وهو ما أستحق عليها جائزة نوبل للطب 2012 مناصفة مع عجوز أبحاث الإستنساخ وأسطورتها .. البريطاني السير جون غوردون..

ويمكن أن نقول أن هذه التقنية ستغير وجه العالم حرفياً في العقود القليلة القادمة..
ومع تطور أجهزة طباعة “الأعضاء البشرية” الثلاثية الأبعاد 3d organ printing ومع توفر إنتاج الخلايا الجذعية من الشخص نفسه..
سيصبح لكل إنسان في المستقبل أعضاء بديلة جاهزة للإستعمال لكل عضو من جسمه، يغيرها متى يشاء وفي أي وقت..
وسيمكننا هذا من دراسة تطور الجينات نفسها لفك كامل الشفرة الجينية لدى الإنسان، بل وصنع أعضاء أكثر كفاءة وفاعلية من أعضائنا التي ولدنا بها..
وهي ضربات مهمة وقوية في معركة الجنس البشري مع ظاهرة موت الجسد البشري، ولست أعني هنا إنهاء فكرة الموت بل مد الزمن الإفتراضي لعمر الإنسان.. وهي معركة تخوضها أبحاث الخلايا الجذعية مع شريك قوي جداً وهي “أبحاث فك شفرة أسباب الشيخوخة” .. وهي أبحاث وصلت مسافات متقدمة قد نتكلم عنها في وقت لاحق لأهميتها..
الخلود .. الحياة .. الحكمة .. المقدرة .. الكفاءة .. الإنسان السوبرمان..
هي أحلام في طريقها لتصبح حقيقة بواسطة العلم..
عمل يواصل الليل بالنهار في مئات المعامل ومراكز الأبحاث العالمية..
وهي معركة الإنسان البشري ليدخل مرحلة جديدة من حياته وتكوينه العضوي والعقلي..
ستتغير فيها العديد من المسلمات والأفكار والأطر..
إنه عصر جديد قادم..

زمن الحضارة الواحدة .. زمن الكوكبية ..

تعريف_العولمة

بعد ثورة الإتصالات والإنترنت، وبعد أن أصبحت المعرفة والبحث العلمي عمل مؤسساتي عابر للقارات، وبعد دخول جامعات المووكس MOOCs خط العولمة وأصبح العالم رسمياً في زمن الكوكبية..
وللحالمين بعودة الحضارة الإسلامية، أو الحضارة العربية أو الحضارة الأوروبية أو الأمريكية أقول..
إنتهى زمن الحضارات المتعددة .. نحن الآن في عصر الحضارة العالمية..
لقد إنتفت الحدود الفاصلة بين الحضارات وأنصهرت في ما أشبه بحضارة كوكبية واحدة..
لم يعد هناك حضارة غربية أو حضارة شرقية وبالطبع لن تكون هناك أي حضارة إثنية أو دينية..
اليوم العالم كله يتشارك المساهمة في صنع حضارة إنسانية واحدة .. الكل يكمل الكل ، كل دولة بقدر مساهمتنا وتطورها وعلمائها..
فمن الدول من تشارك بنسب كبيرة في هذه الحضارة فتقود مسيرة التقدم، ومنهم من هي عالة على هذه الحضارة الإنسانية فتقاد مع زمرة الفاشلين..
هنا تبدأ الحاجة ملحة جداً للتواصل مع العالم، وفتح خطوط معرفية معه، خطوط علمية وثقافية وصناعية.. خطوط للتبادل في منظومة أخذ وعطاء .. من وإلى..
لكن أصحاب العزلة الثقافية والمعرفية لهم رأي آخر..
في نقاش مع أحد الشباب ذوي الشهادات العلمية المرموقة.. أخبرته في ساعة عصف ذهني..
أننا نحتاج إلى دخول الجامعات الأمريكية والكندية والأوروبية إلى ليبيا لمحاولة إنقاذ خلل المنظومة التعليمية الجامعية علنا نلحق بركب العالم ونؤسس لمنظومة علمية حقيقية .. لكنه أجابني برد مدهش جداً ..
قال لي إنها فكرة خاطئة لأن هناك خوف من ضرب الخصوصية الثقافية والإجتماعية لنا لو دخلت هذه الجامعات للبلد..
نعم .. نحن ما زلنا في بلد محطم .. أمنياً وإقتصادياً ومنتحر.. معرفياً ..
بلد قفلت فيه السفارات الأوروبية بسبب الفوضى، عوضاً عن تطوين الشهادات اللغوية التي هي بوابة المعرفة كـ”التوفيل TOEFL” والأيلتس IELTS” وفتح الملاحق والمراكز الثقافية والمعرفية كمعهد جوته والبريتش كاونسل وثربانتس…. في كل شبر وفي كل قرية ومدينة ونجع في ليبيا ..
بلد أغلقت كل البوابات الإقتصادية والعلمية والمعرفية مع كل دول العالم، ولم تفتح مع العالم إلا بوابة العمالة والحرب وجلب الأسلحة والنحر السياسي..
كل يوم يمر بهذه الحالة، هو بمثابة تأخر سنة معرفية كاملة عن العالم..
فأنظروا بما أنتم بأمركم صانعون..