النهضة العلمية في ليبيا ، من يقودها ؟

 

صورة لتصميم أشجار صناعية تعمل على تنقية الهواء في المدن

 

 
قبل عدة أيام من الآن ، ألقى العالم المصري المتحصل على جائزة نوبل الدكتور أحمد زويل خطاب أمام الشعب المصري متحدثاً فيه عن النهضة العلمية في مصر ، وعن مشروعه العلمي النهضوي الذي يسعى فيه لأن تصبح مصر من دول العالم الأول خلال سنوات بسيطة ، وقد عرض خلال ساعة كاملة هذا المشروع بالفعل الذي تمتّ الموافقة عليه من قبل المجلس المصري العسكري الذي يدير البلاد حالياً ، واليوم تحديداً ، تمًّ إفتتاح مدينة ” زويل ” التعليمية ، ليبدأ أول مشروع نهضوي علمي حقيقي في بلدان الربيع العربي .

في ليبيا للأسف ما زلت لم أرى حتى الآن أي تحرّك أو نقاش علمي ، أو كيف سيكون مستقبل ليبيا العلمي ، خاصة وأنّ تقّدم الدول يعتمد بشكل أساسي على تقدمّها العلمي ، وإن أردنا بالفعل أن نكون في مصاف دول العالم ، وأن نكون دولة رائدة ، فلا بديل عن نهضة علمية حضارية جادّة في ليبيا ، لكنني للأسف ما زلت أجد الليبيين رغم مرور أشهر عديدة مهتمين بالسياسة بشكل كبير جداً ، ومتجاهلين أساس النهضة الحقيقة التي وهي ” العلم ” .

هل نحن بحاجة لشخصية علمية قوية كشخصية الدكتور أحمد زويل للبدء في قيادة نهضة علمية في ليبيا ؟ ، أنا أعلم أن في ليبيا الكثير من الكفاءات والخبرات العلمية المتميزة ، فلماذا هذا الصمت ، إن الدكتور زويل أستطاع أن يقوم بالربط والتنسيق  مع أبرز علماء مصر كـالدكتور مجدي يعقوب والدكتور حسن حلمي وغيرهم العديد في هذا المشروع الموحد ، فلماذا لا يبدأ علمائنا وكفاءاتنا  في إنشاء مجتمع علمي أو مؤتمر يضعون فيه حجر الأساس للبدء بنهضة علمية ينطوي تحتها كلّ الليبيين وتشتغل من أجلها ليبيا كلها كما فعلت من قبلها سائر الأمم كاليابان وألمانيا وغيرها .

إن وجود مشروع نهضوي علمي حقيقي في ليبيا يتمّ الدعاية له وترويجه كهدف إستراتيجي للدولة الليبية ، سيعمل على توحيد الليبيين من أجل هذا الهدف ، وسيقلل جداً الخلافات والإحتقانات بين الشعب نفسه ، فالشعب كله سيلتف من أجل تحقيق تقدّم وتطوير ليبيا .

وفي النهاية ، لقد قمت بشكل تطوعي بتفريغ نص خطاب الدكتور أحمد زويل الذي يشرح فيه مشروعه العلمي النهضوي ، علماً منّي أن معظم الليبيين لن يستطيعوا مشاهدة الخطاب على اليوتيوب بسبب طوله وبطء النت داخل ليبيا ، عسى أن يحمل هذا الخطاب فائدة ويحمّس كل المهتمين بإرتقاء ونهضة ليبيا .

 

وهذا هو لينك نص الخطاب  أضغط هنا

الإعلانات

خطاب الدكتور أحمد زويل

 


مقدمة ::
هذا هو نص خطاب الد. أحمد زويل يوم 29-10-2011 ، ومعظم الكلام المهم الذي قاله بخصوص النهضة في مصر ، وشرح كامل لمشروعه النهضوي في مصر ..

ويسعدني ويشرفني أن أكون أول شخص يفرغ هذا الخطاب الذي أستمر لساعة كاملة من أجل أن يتوفر لأبناء بلدي الذين يعانون من التحميل البطئ ومحدودية التحميل للإنترنت ، وأوفره لكل الدول العربية التي ترغب في الإستفادة من هذه التجربة الرائدة في النهضة العلمية ، خاصة بعد ثورات الربيع العربي ..

حاولت بقدر الإمكان أن أكتب الخطاب بلغة عربية فصحى .. وأن يكون الخطاب موجه بشكل عام لكل الدول العربية وليس لمصر بشكل خاص .. وفي النهاية أرجوا أن يستفيد الجميع وأن أرى نهضة علمية ليس في مصر ، وليبيا فحسب ، بل في جميع الدول العربية ، خاصة وأن ظهري كاد أن يتحطم وأنا أفرغ هذا الخطاب لساعات عديدة  P:

ملاحظة : أي كلام بين الأقواس هو ملاحظات شخصية مني .. ما عدا ذلك هو كلام الدكتور أحمد زويل ..

أغلب وأهم النقاط التي جاءت في خطاب الدكتور أحمد زويل :

* الآن أغلب المناقشات تدور حول تركيبة المجلس ، لا داعي للخوف من التركيبة لمجلس الشعب ، الأخوان المسلمون .. الفلول .. وغيره ..، لأن أغلب بلدان العالم ، بما فيها ديمقراطيات البلدان المتقدمة الكبيرة كأمريكا، يوجد فيها اليمين المتحفظ ، أكثر من 30% في أمريكا من اليمين المتحفظ ، وأنا كنت في فرنسا فوجدت شرودر .. مستشار ألمانيا السابق ..وكنا نتحدث عن مصر ، وقال لي أن وجود الجماعات الإسلامية في مصر لا يختلف كثيراً عن ماذا يحدث  في ألمانيا . لذا أنا أرى أن الأساس في هذه العملية هو التحول الديمقراطي ، ولو لم يعجب المجلس  الشعب . سيستطيع الشعب تغيير المجلس ، ولو لم يعجبهم رئيس الجمهورية القادم ، سيغيرون رئيس الجمهورية القادم ، إذا كان لدينا ديمقراطية حقيقية .

* لكن تواجهنا مشكلة أخرى ، لم نغير العقل والفكر ، لمدة 30 سنة التعليم وغير التعليم ، والثقافة والسياسة ، وهذا كله جزء من حياة الإنسانية وبالتالي لا يمكن وجود تغيير إلا بالعلم ، وبالبحث العلمي ، ولا أرى طرق أخرى لتغيير البلد ، وعمل نهضة حقيقية فيها ، إلا إذا تجمع الشعب بالكامل ، حول مشروع قومي ،  المشروع القومي لنهضة مصر العلمية .

* ( لو تجاوزنا ما قاله عن حضارة مصر من العصور السحيقة ، ضرب الدكتور زويل مثل جديد نسبياً ، من 200 سنة تقريباً ، وهي النهضة التي حدثت لمصر بسبب محمد علي ) ، نهضة محمد علي كانت السبب في وجود : رفاعة الطهطاوي ، الشيخ محمد عبده ، طه حسين ، -وده كله ده أتركب على النهضة الأساسية بمحمد علي- ، توفيق الحكيم ، محمود العقاد ، نجيب محفوظ ، في الفن ، أم كلثوم ، عبد الوهاب ، في العلم ، د.مصطفى مشرفه ، د.أحمد مصطفى ، الأستاذ السنهوري في الدساتير العالمية ، وبنت هذه النهضة المؤسسات الكبيرة ، جامعة القاهرة من 100 سنة ، السينما ، كنا من أكبر بلاد العالم في تطور السينما ، المسرح ، المطابع ، الأهرام التي كانت أكبر مؤسسات العالم ، والنوادي الرياضية ..ألخ .وكل هذا بسبب نهضة محمد علي ، وقد فعلها – رغم أنه كان أمي – بتفهمه لدور العلم الأساسي وبسبب رواد كرفاعة الطهطاوي الذي تسبب بهذه النهضة .

* النظام الشمولي لا يمكن أن يصنع بلد عظيم ، لأنه لا يمكن لبلد أن يتقدم ، وفي داخل هذا البلد قمع للحريات ، وقمع لحقوق الإنسان . والحل كما قال ـ علاء الإسواني _ هو الديمقراطية ، لكن الديمقراطية هي وسيلة ، ليست الديمقراطية هي الحرية وحقوق الإنسان ، الديمقراطية هو نظام حكم يساعدنا على أننا نصل إلى ما نريد أن نصل إليه .

* أشار إلى أحدث تقرير من مؤسسة ” تومسون رويترز ” ، وهذا التقرير أن التقدم الحاصل في الشرق الأوسط ، من ناحية العلم ، والإنتاج العلمي ، والإنتاج المحلي ، أن تركيا هي الأكثر صعوداً ، يليها إيران ، بينما مصر والسعودية والأردن فلم تتقدم أبداً خلال العشر سنين الماضية للأسف . أيضاً تطرق لترتيب الجامعات العالمية ، وقال أن الجامعات المصرية تستطيع أن تكون من العشرة والعشرين الأوائل .

* ورغم كل المشاكل هناك أمل ، وهناك إرادة ، أننا نستطيع ، وهذا ليس كلام عاطفي ، لأننا لدينا الموارد البشرية ، ولدينا المال ، ولدينا العبقرية التاريخية ، والناس سعيدة في العالم كيف أننا نصنع التاريخ الآن .. وأننا متأكد أننا نستطيع أن ننتقل الآن من الثورة إلى النهضة ! from Revolution to Renaissance .. ولكن كيف .. كيف نفعل هذا ..

* الحقيقة لكي نفعل هذا لابد من ثلاثة نقاط أساسية ( قال أن هذه النقاط كتبهم مسبقاً في مقالة طويلة له ) ::

أولاً .. الحكم الرشيد .. لا يوجد حل آخر .. ولا يمكن لنا بعد هذه الفترة العصيبة التي عشناها في السنوات الماضية أننا مستعدون للعيش مرة أخرى بدون حكم رشيد ، وأقصد بالحكم الرشيد المؤسسات الديمقراطية الحقيقية ، لابد من إنشاءها الآن وكلنا نتحد لإنجاحها .

ثانياً .. التعليم .. لا يمكن أن نستطيع أن ندخل بوابة القرن الواحد وعشرين من غير أن نقوم بعمل النهضة العلمية والبحث العلمي .

ثالثاً .. (ولأكن صريح معكم) .. المجتمع .. لابد الآن من إستخدام الطرق الحديثة في عملية تحديث الإعلام والثقافة ، في أشياء كثيرة جداً لابد من العمل عليها لكي نكون في العالم الحديث الذي نحن نعيش معه .

( لماذا البحث العلمي ؟ )

كثيراً ما واجهت مشاكل في الماضي من بعض الناس أنهم يقولون ( أي بحث علمي ) .. نحن دولة فقيرة .. طبعاً يقولون لي دولة فقيرة ، ثم أجد أنهم يبنون في مارينا وقصور ، ولكن ما يجب أن أقوله لكم .. أننا لو لم نقم بالبحث العلمي ، سنظل دائماً فقراء ، وسأضرب لكم مثال شيق شوية .. إن إكتشاف واحد ، وهو إكتشاف الإلكترون ، غيّر العالم ، من غير هذا البحث العلمي للإلكترون ، لم يكن لدينا الكمبيوترات ، والتلفزيونات ، والتصوير المقطعي الطبي ، وعلم الجينات .. ألخ .. والآن حسب الإحصائيات ، أن 70% من صناعات العالم من تلفزيونات وكمبيوترات ومسح طبي ..ألخ  .. كانت بسبب هذا الإكتشاف البسيط ..

والآن كيف يمكننا أن نعبر إلى النهضة العلمية ، وندخل هذا العالم الجميل ، ونصبح من مصاف الدول المتقدمة ؟ ،، والحل هو المشروع القومي ، ولكن ما هي تركيبة هذا المشروع القومي ..

العديد أعتقد أن ما كنت أنادي به من هذا المشروع القومي – مدينة زويل التعليمية – ، هو جامعة ..!! ، والحقيقة أنه ليس جامعة ..، وأنا قلت أكثر من مرة أنها ليست جامعة ، وأننا لو لدينا أفضل جامعة موجودة في العالم ، وتخرج أناس ، ولكنهم لا يجدون طريقاً بعد الجامعة ، أي طريق مسدود ، ففي هذه الحالة سيترك البلد ، وسيذهب إما لأمريكا ، وإما إنجلترا ، أو أي مكان في أوروبا ، أو اليابان أو غيرها ، لذا لابدّ من عمل منظومة متكاملة والتي يتفاعل فيها علماء المدينة مع العلماء الموجودين في البلد ، ومع العلماء الموجودين في العالم العربي ككل .. المنظومة تتكون من الجامعة كدائرة كبيرة في الوسط ، وهذه الجامعة محاطة بمراكز بحثية متميزة ، – institute of excellence – ، وهذه الفكرة للأمانة أخذت من بلدان مختلفة ، سواء كانت من جامعة كالتاك ، او الماكس بلاينت أنستتيوت في ألمانيا ، وكمان الأنستتيوت في الهند . أما التيكنولوجي بيرامد – الهرم التيكنولوجي فهي فكرة أعجبت بها جداً في تركيا ، وهي موجودة في بلدان كثيرة ، لكن تركيا أعجبتني ، وطبعاً منظومتنا عملناها بشكل خاص بنا . ولكننا نستفيد من العالم المتقدم ، ونحاول أننا نجلبه .

إذن هناك الجامعة الأم ، والتي ستخرج ناس مختصين بالذات في أحدث ما توصل إليه علوم العصر ، محاطة بالمعاهد البحثية ( كلمة معاهد في بلادنا العربي كلمة ليست كويسة كالجامعة لكن أقوى المؤسسات في العالم المتقدم هي المعاهد كمعهد الماسكبلايت في ألمانيا أهم من أي جامعة في ألمانيا ، ماستشوشس إنستتيوت تكنولوجي من القمم ، الكارلفولنيا أنستتوت تيكنولوجي كذلك من القمم . وهذه المعاهد ستكون في علوم العصر التي ستطلع البلد على الخريطة العالمية ، وحتى لو عملنا هذه المعاهد أيضاً ووقفت هنا ، فهذا لا يكفي ، فلابد هنا من السوق المصري والعالمي أن يزيد ، لابد لهذا العلم أن يدخل على الهرم التيكنولوجي وهو يصنع تيكنولوجيا حديثة ، ويخلي أولادنا يشتركوا معنا في شركات حتى يستطيعون أن ينتجوا وهكذا . من خلال التسويق والتطوير .

 

شكل مبسط لمكونات المدينة العلمية

شكل مبسط لمكونات المدينة العلمية

كي تقوم بمشروع بهذا الحجم ، وبهذه التركيبة المعقدة ، لابد من ثلاثية ، وهذه الثلاثية هي التركيبة الأكاديمية ، والتركيبة القانونية ، والتركيبة المادية ( لأننا لا نستطيع القيام بكل هذا إذا لم يكن هناك تمويل مادي ) ، وإذا لم يكن لدينا قانون يحمي هذه المؤسسات ، لا نستطيع أن تشتغل ، وكذلك بدون رؤية أكاديمية لا نستطيع أن نشتغل .

1- التركيبة الأكاديمية  ، والوضع الأكاديمي : أولاً الجامعة نفسها لن تكون أزيد من 5000 طالب ، وهؤلاء سينتقون بعناية ، ثانياً .. المعاهد المحيطة بالجامعة ستكون بين 6 إلى 12 .. ثالثاً .. الهرم التيكنولوجي سيكون في الصناعات .

أمثلة لهذه المعاهد : معهد العلوم الطبية : مستحيل في منطقة تعج بالأمراض ، وسيئة صحياً ، أن لا  يكون لدينا أحدث ما توصل إليه العلم من العلوم الطبية .. معهد لعلوم النانو والإنفورماتكس والآي تي ، معهد التخيل المرئي .. لكي ندخل داخل الخلايا ونرى أحدث مع توصل إليه العلم في هذا المجال ، لا يمكن أن لا يكون لدينا ونحن بلدان لديها الطاقة الشمسية عالية لا يوجد لديها معهد للطاقة والإنفايرمنت والفضاء . عندنا معهد أتمنى أن يكون موجود ( التعليم الإفتراضي ) : التعليم اليوم له أدوات وطرق مختلفة جداً ، وأتمنى أن ننشر هذا في جميع أنحاء البلد لكي يساعد على أنشار التعليم المبني على أسس ومفاهيم حديثة . وهناك معهد ( البروتو تايب ) …

 

أمثلة لأنواع المعاهد التي ستكون موجودة في المدينة العلمية

* الدكتور حلمي تبرع بمبلغ 250 مليون جنيه ليبني ويمول أول معهد من هذه المعاهد وهو المعهد الطبي .. وينقسم كل معهد إلى مراكز .. مثلاً في هذا المعهد يوجد 4 مراكز  مهمة تشتغل على أحدث ما توصل إليه العلم.. علم الفيروسات .. وعلم إكتشاف الادوية ..وعلم التكنولوجيا الحيوية ..
وعلم الجينات ..

أريد أن أقول لكم أنه ليس موضوع علم ودراسة أبحاث .. مثلاً مركز إكتشاف الأدوية ..لو نحن أستطعنا أن نكتشف فقط عقار واحد لمرض مهم .. فإننا لن نكتفي محلياً فقط ، بل سنكسب عالمياً أموال طائلة بفعل هذا العقار ..وهذا ما تفعله الهند الآن .. فهي تركز على هذا العلم .. لأنها تريد أن تغزو العالم في هذا المجال .. وبأسعار رخيصة جداً ..وهذا يقوي جداً الإقتصاد القومي .. أيضاً علم الجينات مثلاً .. فنحن نستطيع أن نعدل جينياً نباتات لكي نجعلها ملائمة لأجوائنا الصحراوية ، وبهذا نحقق الإكتفاء الذاتي منها ، ونجنب الكثير من صرف الأموال .بل وتغزو السوق العالمي كله .

2- التركيبة القانونية :

( ملاحظة : من سيقوم بهذا العمل على مستوى أي حكومة ( سياسياً ) سيدخل التاريخ ، لذا على القيادات السياسية عدم تفويت هذه الفرصة للدخول إلى التاريخ ) .

أساسيات هذا المشروع ::

مشروع غير قابل للربح ، أي أن أي أموال تأتي إلى هذا المشروع هي لخدمة هذا المشروع ، وتعود مرة أخرى إلى المشروع القومي ، وهي نقطة مهمة جداً ، هذه الجامعة ليست جامعة قابلة للربح ، إنها جامعة ومؤسسة وأبحاث وتخصصات في علوم حديثة غير قابلة للربح ، أي أموال ستأتي لابد أنها ستدخل مرة أخرى إلى المدينة .

ـ مستقلة ، نحن لا نستطيع أن نعمل دون أن يكون لدينا – مجلس أمناء – يحمي المدينة من كل البيروقراطية ، ويساعدها بالأفكار الجديدة التي من الممكن الوصول إليها .. – مجلس الأمناء – يجب أن يتكون من شخصيات عالمية ومحلية متحصلة على جوائز في نوبل أو غيرها ، وصاحبة مؤسسات علمية كبيرة . ولابد أن تكون مشهود لها بالشفافية والنزاهة ، وهذه الشخصيات ستساعدنا أيضاً في التواصل مع العالم ومع الجامعات ، وأكبر المؤسسات العلمية .

ـ الشفافية ، أي أحد يريد أن يعرف ماذا فعلنا من ناحية التصرف المالي ، أو التقدم العلمي يكون متوفر وموجود .

ـ الإعتماد على الكفاءة والتفوق الإنساني ، وليس على الواسطة والمحسوبية أو القرابة .

ثالثاً التمويل ::

وطبعاً وهو شيء مهم جداً .. فلا يمكن أن ينجح مشروع كهذا بدون أن يكون لدينا التمويل الكافي الذي يساعدنا ، وهنا أريد أن أستعرض لكم مثال مهم ، وهو جامعة كالتاك في أمريكا ، جامعة كالتاك تصرف في السنة ( 600 ) مليون دولار .. لديها 300 عالم .. و35 جائزة نوبل في العلم والطب .. أي أن كل عالم يجلب حوالي 2 مليون دولار سنوياً ..لكن من أين تأتي 600 مليون دولار في السنة ..؟! .. 9% فقط تأتي من مصاريف الطلبة الدارسين .. 20% من الهبات والتبرعات .. 14% من الإستثمارات .. ومن الحكومة الأمريكية 51% .. ولكن عن طريق هبات ودعم .. والحكومة الأمريكية ليس لها تدخل في أي من المشاريع للجامعة .. أو سياسة الجامعة .. التكلفات المتوقعة لهذا المشروع .. هو رأس مال يقدر بحوالي 1 مليار دولار للقيام بهذه الإستثمارات .. و1 مليار آخر لبناء المدينة العلمية .. وهذا مال قليل جداً بالنسبة للموارد الموجودة في البلد .. ومال قليل جداً في سبيل بناء نهضة علمية للبلد ..

ملاحظة : ( تم تسييل حتى الآن في مصر ربع مليار من الميزانية عبر البنك الأهلي المصري .. وتبرع أحد علماء مصر د. حسن عباس حلمي بـ ربع مليار آخر .. ووصلت التبرعات من المواطنين العاديين حتى هذه اللحظة 20 مليون جنيه ) .

ملاحظة أخرى : ( هناك فريق شباب يقود فريق لصداقة المدينة ، ويتجول في مختلف أرجاء البلد للترويج لفكرة هذه المدينة عبر تيشرتات وكتب ومطويات وكذلك للترويج لفكرة وأهمية النهضة العلمية للبلد ) .

الجدول الزمني للمدينة في مصر :

– الإنتهاء من المدينة بشكل كامل في بداية سنة 2012 .
– يبدأ تسجيل الطلبة في الجامعة أيضاً في سنة 2012 .
ـ نظام ما بعد الجامعة سيبدأ تطبيقه في 2013 .
ـ الهرم التيكنولوجي سيبدأ تطبيقه في 2014 .

بعض الملاحظات المهمة على المشروع ::

ـ كما قلت وأكرر .. هذا المشروع ليس مجرد تعليم في جامعة .. إنه تعليم .. إنتاج معرفة .. وبعدها .. رفع الإنتاج .. وبالتالي فإن هدفنا الأخير هو زيادة معدل الإنتاج القومي للبلد .. وبالتالي وجودنا على الخريطة العالمية .. وكل إحصائيات العالم .. تؤكد وتبين العلاقة الواضحة بين الإنتاج وبين البحث العلمي .. إذا لم يكن هناك بحث علمي .. فنحن دولة متأخرة .. إذا لم يكن هناك بحث علمي .. لن يكون هناك إنتاج .. وعلى هذا المستوى ستجد .. الصين .. كوريا .. ماليزيا .. البرازيل .. تركيا .. كل هذه البلدان تقدمت بهذه العلاقة الواضحة .. لذا ليس لدينا إختيار ..

ـ هناك رأي يقول .. بعد أن يكون لدينا كل هذه المشاريع والمعاهد .. ماذا سيحصل بالنسبة للجامعات والمعاهد والمشاريع القديمة التي صرفت عليها الدولة الملايين .. هذا شيء طبيعي وموجود في كل دول العالم .. توجد المشاريع الرائدة ..وتوجد المشاريع المتوسطة .. وتوجد المشاريع الرديئة .. وهذا لا يمنع وجود هذا .. بالعكس .. القيام بربط بين هذا المشروع القومي وما كان سابقاً من مشاريع سيرتفع بهذه المشاريع .. وسيجعلها تلتحق بركب التقدم العلمي .. وتنهض البلد ككل .

ـ آخر شيء .. هذا المشروع غير ربحي .. لذا لا يمكن أن ينجح هذا المشروع إذا لم يشترك فيه كل الشعب ..  أيضاً لابد أن تشترك الدولة في كل مستوياتها في هذا المشروع .. بدءاً بقطاع التعليم .. لأن التعليم من بداية الإبتدائي وحتى الوصول إلى المستوى الجامعي مهم جداً بالنسبة لهذا المشروع لكي نستطيع الحصول على خامة طلابية رائدة .. ( لابد من فتح مدارس تعرف بالستيم سكول .. وهي مدارس تهتم بالعلوم الحديثة وعلوم العصر .. وتلاقي إهتمام عالمي ) ..ونهاية بقطاع الإتصالات والمعلومات لأنهم لديهم دور كبير في التعليم الإفتراضي وتوفير خدمات الإتصالات العالية الجودة لدعم العملية التعليمية ..

نهاية أريد أن أقول .. إذا لم نركب هذا الصاروخ .. صاروخ التقدم العلمي .. الذي أصبح بالفعل صاروخ وليس قطار .. إن العالم يقسم العلم الآن إلى ثلاثة أنواع من الدراسات .. دراسات متناهية الصغر – دراسات المايكرو سكوبيك – وهي دراسات تصل إلى الذرة والنانو .. وهناك دراسات الضخمة التي تتعلق بالأكوان والكواكب والمجرات .. وهناك دراسات ما بين ذاك وهذا .. وهو أنت وأنا .. وهو علم البايولجي والطب وما إلى ذلك .. إن العالم الآن وصل في تقدمه إلى أنه يحاول الآن أن يبني أول معمل في المريخ .. ونحن نحاول أن نبني معمل في بلدنا .. فأنظروا لهوة المسافة بيننا وبينهم ..ولازم أن نصحوا ونعرف نحن وصلنا إلى أين ..

لابد أن يكون لدينا تمويل للنهضة من أجل التعليم والإنتاج .. مشروعنا المطروح يكلف كما قلت 2 مليار دولار .. في حين أن تمويل دولة  السعودية لجامعة كاوست وهي جامعة للعلوم والتكنولوجيا 20 مليار دولار .. وتمويل دولة قطر 50 مليار .. وهي أرقام متواضعة كذلك .

بلدك تحتاجك .. وتحتاجني .. وتحتاج إلى كل وطني في الداخل وفي الخارج ..

إنتهي الخطاب ..

ـ